الا أنه هنا يمكن ان نضيف نكتة نتمم على أساسها هذا الوجه للاستحالة وذلك بان نقول ان الأمر وان كان في أفق ذهن الآمر معروضا في الحقيقة على عنوان قصد الأمر لا واقعه ومعنونه الّذي يكون في طول الأمر الا ان الآمر انما يأمر بالعنوان بما هو فان في المعنون وحاك عن الخارج ، فهو يرى من خلال العنوان المعنون ويرى الخارج ، ولهذا يشتاق إليه ويأمر به وبهذا النّظر والرؤية سوف يقع التهافت في نظره لأنه من ناحية يرى الأمر في رتبة متقدمة على قصده لكونه عارضا عليه وكأن له تقررا وثبوتا قبل تعلق القصد به ومن ناحية أخرى يرى أنه عارض على قصد الأمر ومتأخر عنه وهذه وان كانت مجرد نظرة ورؤية لا واقعا وحقيقة الا ان الآمر على اية حال انما يأمر بهذا النّظر غير المطابق للواقع أي يأمر بالنظرة التي يرى بها واقع قصد الأمر شيئا مفروغا عنه ومتقدما على الأمر لكي يطرأ عليه الأمر ، مع انه لا يعقل ان يراه كذلك لأنه متقوم في هويته به فكيف يراه مفروغا عنه ومتقدما على الأمر (١).

الوجه الثالث ـ ويتوقف على مقدمتين :

الأولى ـ ان قصد امتثال الأمر عبارة أخرى عن كون الداعي للمكلف من الفعل امتثال الأمر أي محركية الأمر له بقدح الإرادة والداعي لإتيان الفعل في نفسه.

الثانية ـ ان حقيقة الأمر عبارة عن الخطاب والاعتبار الّذي يجعل بداعي المحركية والباعثية نحو متعلقه ، ولهذا لم يكن شاملا للعاجز إذ لا يعقل في حقه التحرك والانبعاث ، فلا بد في تعلق الأمر بأي متعلق لكي يكون أمرا حقيقة ان يكون صالحا للمحركية.

وبناء على هاتين المقدمتين نقول في المقام : بأن الأمر الضمني بقصد امتثال الأمر لا يعقل

__________________

(١) هذا البرهان أيضا قابل للمناقشة لأن النّظر إلى الأمر بنحو مفروغ عنه ان كان من جهة انه متعلق أو موضوع الأمر فلا بد وان ينظر إليه بنظرة فراغية فهذا رجوع إلى الوجه السابق الّذي ناقشنا فيه. وان كان من جهة أن تصور مفهوم الأمر في طرف المتعلق تصور حكائي فراغي بنحو المعنى الاسمي فإذا أريد به شخص الأمر الّذي يراد إنشاؤه وجعله بنحو المعنى الحرفي كان تهافتا فالجواب : ان الجاعل في طرف المتعلق يأخذ قصد طبيعي الأمر بنحو المعنى الاسمي لا شخص الأمر الّذي يجعله بهذا الجعل بنحو المعنى الحرفي وان كان هذا الطبيعي سوف يتحقق مصداقه في الخارج بنفس هذا الأمر الشخصي.

نعم هذا الّذي أفيد انما يتم إذا أريد أخذ قصد شخص هذا الأمر الجزئي كما هو المفروض في المقام لكون الجزئية في المفاهيم متقومة بالتشخص والإشارة إلى الخارج فيلزم التهافت في اللحاظ ، وسوف تأتي الإشارة في المتن إلى ان هذا الوجه يندفع بأخذ قصد طبيعي الأمر.

۴۴۲۱