الأمر ؛ إذ الأمر لا يدعو الا إلى ما تعلق به وهو المركب لا خصوص ذات الفعل ، وعليه فمثل هذا الأمر تكليف بغير المقدور.

وقد أجاب مشهور المحققين على هذا البرهان بأن ذات الفعل أيضا مأمور به بالأمر الضمني فلا بأس بالإتيان به بقصد امره الضمني لأنه بنفس هذا القصد يتحقق الجزء الآخر من الواجب فيتحقق الامتثال وليس حاله حال سائر الموارد التي لا يمكن فيها قصد الأمر الضمني وان شئت قلت : ان الأمر إذا تعلق بشيء مركب ، وكان للإنسان داع إلى أحد جزئيه فقد يدعوه ذلك الأمر إلى الجزء الآخر ولو فرض عدم داعويته إلى الكل. مثلا لو كان مطلوب المولى هو ان يسافر إلى الهند ويقوم بفعل معين هناك فقد لا يكون هذا محركا للعبد إلى السفر إلى الهند والقيام بذلك العمل لكن إذا صار له بأي وجه من الوجوه داع على الرواح إلى الهند قد يدعوه الأمر المتعلق بالمركب إلى ان يفعل ذلك الفعل المعين وليس معنى داعوية الأمر الضمني في الحقيقة الا داعوية الأمر الاستقلالي إلى جزء من اجزاء الواجب.

وبهذا يعرف انه لا وجه للاستشكال على هذا الجواب المشهور. بأن انحلال الأمر الواحد إلى أوامر ضمنية غير صحيح إذ لا يوجد لنا الا أمر واحد جعلا ومجعولا فافتراض الانحلال إلى أوامر خلف الوحدة في عالم الجعل والمجعول. فان المقصود من داعوية الأمر الضمني كما عرفت ليس الا داعوية الأمر الاستقلالي إلى جزء من اجزاء متعلقة على ان القائل بالانحلال لا يقول بتعدد حصص الأمر والوجوب بلحاظ أفق الاعتبار والجعل بل بلحاظ محكي الصورة الذهنية والتي بلحاظها يتعلق الشوق والأمر والاعتبار بالعناوين فانه بهذا اللحاظ يرى أن للأمر تبعا لمتعلقه حصصا ينبسط بها وينحل إليها.

وقد يستشكل أيضا بان هذا الأمر الضمني الّذي يقصد امتثاله والّذي فرض انه متعلق بذات الصلاة هل يتعلق بالصلاة المطلقة أو يتعلق بالصلاة المقيدة أو يتعلق بالصلاة المهملة؟ أما الأول فهو خلف قانون الارتباط واما الثاني فهو يستلزم التسلسل لأن المقيد أيضا منحل إلى ذات المقيد والتقيد فينقل الكلام إلى الأمر بذات المقيد الضمني ، واما الثالث فالإهمال في المقام وان كان معقولا وليس محالا لأن المركب المأمور به ليس مهملا ومجهولا على الجاعل ثبوتا الا انه يرد عليه ان المهملة في قوة

۴۴۲۱