الاقتضاء لا تكون دليلا مستقلا ، وذلك لإمكان أن يجاب عليه : بأنه إن فرض اجتماع الضدين محالا دون اجتماع النقيضين فللخصم أن يقول أن عدم اتصاف الضد المهم بالمطلوبية ليس لأجل عدم الأمر به بل لأجل عدم كونه هو المطلوب إذ كان المطلوب هو المهم المقيد بعدم الأهم لأن قيود الهيئة والوجوب ترجع إلى المادة والواجب أيضا.

وإن فرض اجتماع النقيضين أيضا وان الأهم موجود ومعدوم في آن واحد ، إذن كان الفعلان واجبين ومطلوبين معا لتحقق شرط وجوبهما خارجا كما هو واضح.

فالصحيح أن يقال : أن المولى في الترتب لا يطلب الجمع بين الضدين بنكتة جعله الأمر بالمهم في طول عدم اقتضاء الأمر بالأهم ومعه يستحيل أن يكون الأمران مؤديين إلى طلب الجمع على ما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.

الجهة السابعة ـ في بيان الفذلكة الرئيسية لوجه إمكان الترتب وعدم استحالته وذلك بأحد بيانين :

البيان الأول ـ ويتكون من نقطتين :

الأولى ـ انه لا ريب ولا إشكال في أن المحذور الموجود في الأمر بالضدين انما هو بلحاظ التمانع بينهما في مقام التأثير والامتثال بحيث لو قطع النّظر عن ذلك لم يكن هناك محذور آخر من تناقض أو اجتماع ضدين ، لعدم التضاد ذاتا بين الأمرين كما هو واضح.

الثانية ـ ان التمانع بين الأمرين في مقام التأثير يرتفع من البين فيما إذا رتب الأمر المهم على عدم فعل الأهم ، لاستحالة مانعية الأمر بالمهم حينئذ عن تأثير الأمر بالأهم واستحالة مانعية الأمر بالأهم عن تأثير الأمر بالمهم.

اما الاستحالة الأولى فوجهها لزوم الدور لأن الأمر بالمهم متفرع بحسب الفرض على عدم الأهم ومعه يستحيل أن يكون مانعا عن اقتضاء الأمر بالأهم وتأثيره لأن معنى ذلك أن يكون عدم الأهم مستندا إلى الأمر بالمهم وهو محال ، وهذا هو معنى ان اقتضاء الأمر بالمهم في طول عدم اقتضاء الأمر بالأهم فلا تنافي بين المقتضيين ـ

۴۴۲۱