الأول ـ أن يكون مصحح التكليف والداعي عليه ـ الّذي هو المراد التكويني من التكليف ـ الباعثية أعني انبعاث المكلف انبعاثا فعليا مطلقا ، وهذا المعنى وإن كان صالحا لتقييد الخطاب والتكليف بالقادر لو فرض استظهاره من الدليل غير انه واضح الفساد في نفسه ، إذ لو كان داعي المولى هو الانبعاث الفعلي فهذا لا يكون إلا في حق المكلف المنقاد دون العاصي فانه لا يتحرك من التكليف فلو كان الداعي هو الانبعاث الفعلي كان معناه عدم التفات المولى إلى وجود العاصي.

الثاني ـ أن يكون الداعي من التكليف الانبعاث على تقدير الانقياد ، بأن يكون التكليف بداعي أن ينقاد المكلف فينبعث. وهذا المعنى أيضا غير تام ، لأنه وإن كان صالحا لتخصيص الخطاب بالقادر الّذي يتعقل في شأنه الانقياد والانبعاث إلا أنه يستلزم تخصيص الخطاب بغير الجاهل بالحكم خصوصا إذا كان جهله مركبا ، فانه حتى لو كان منقادا لا ينبعث بالخطاب ولا ينقاد به إلا بالوصول ، فلو استظهر من الخطاب داعي أن ينقاد المكلف وينبعث كان مخصوصا بمن علم بالتكليف وهو تصويب باطل.

الثالث ـ أن يكون التكليف بداعي الانبعاث على تقدير الانقياد والوصول والتنجز ويكون الوصول والتنجز قيدا في المراد لا الإرادة ، أي يريد بالتكليف أن يصل إلى المكلف فينقاد فينبعث. وهذا المعنى لو استظهر من الدليل لا يوجب تخصيص الخطاب بالعالم بل يشمل الجاهل أيضا ، نعم لا يشمل العاجز لأنه حتى لو وصل إليه لما أمكنه الانقياد.

الرابع ـ أن يكون الداعي هو الانبعاث الاقتضائي أي أن يكون صالحا للمحركية لو لا المزاحم والمانع وهذا هو وجه اشتراط القدرة الشرعية في الخطاب.

فانه لو استظهر من التكليف انه بداعي جعل ما يقتضي التحريك والانبعاث لو لا المزاحم لا التحريك الفعلي كان الخطاب غير شامل لموارد عدم القدرة شرعا ولو كانت القدرة العقلية محفوظة.

الخامس ـ أن يكون الداعي انبعاث كل مكلف نحو المطلوب حسب درجة انقياده ، فيكون الغرض من التكليف بالنسبة إلى من لا ينقاد إلا بالوصول أن يصل

۴۴۲۱