وهذا يمكن تقريبه بعدة بيانات :

البيان الأول ـ الاستناد في تقريب الدور إلى المدلول المطابق لمدعى الخصم وهو توقف وجود الضد على عدم ضده الاخر ، حيث يقال : ان هذا يستلزم ان يكون وجود البياض موقوفا على عدم السواد لكون السواد مانعا عن البياض والمفروض ان السواد أيضا موقوف على عدم البياض ومعه تكون مانعية السواد عن البياض مستحيلة لأن وجوده في طول عدم البياض فكيف يعقل ان يفرض إعدامه له ، وهذا هو البرهان الثالث المتقدم منا مع تكميله بدفع احتمال دخل عدم الضد في وجود الضد الاخر لا على أساس المانعية.

البيان الثاني ـ وهو يستند إلى المدلول الالتزامي لمدعى الخصم ويفترض فيه ان التوقف باعتبار دخل عدم الضد في وجود الاخر حيث يقال : انه إذا كان عدم السواد دخيلا في قابلية المحل للبياض مثلا كان لازمه ان البياض دخيل في قابلية المحل لعدم السواد فيكون كل من عدم السواد والبياض موقوفا على الاخر في القابلية.

وهذا البيان غير تام لأن اللازم الّذي استخرج من مدعى الخصم غير تام إذ قد يتوقف قابلية المحل للبياض مثلا على عدم شيء اخر ولكن عدمه لا يشترط في قابلية المحل له وجود شيء اخر بل يكفي فيه عدم قابلية المحل لوجوده فان عدم عروض العارض يكفي فيه عدم قابلية المحل له ولا يشترط وجود ما يجعل المحل قابلا لعدمه.

البيان الثالث ـ ان أحد الضدين لو كان موقوفا على عدم الاخر كان وجوده لا محالة علة لعدم الاخر أيضا بقانون ان نقيض العلة علة لنقيض المعلول.

فيلزم توقف وجود البياض على عدم السواد وعدم السواد على البياض وهو من توقف الشيء على نفسه فيكون محالا.

وقد نوقش في هذا الاستدلال بمناقشتين :

الأولى ـ ما نقله المحقق النائيني ( قده ) عن المحقق الخوانساري ( قده ) (١) من ان مانعية الضد وعلية وجوده لعدم الاخر مستحيلة بمعنى ان وجود الضد الموجود مستند إلى عدم

__________________

(١) أجود التقريرات ، ج ١ ، ص ٢٥٤ ـ ٢٥٥.

۴۴۲۱