والتحقق عن وجود ذي المقدمة ، ومعه كيف يعقل انبساط الوجوب الغيري عليها؟

التصوير الثاني : ان تؤخذ قيد الموصلية في الواجب الغيري ويدعى انها ليست متقومة بتحقق ذيها وانما هي معلولة لذات المقدمة ، فكل من الموصلية وذي المقدمة معلولان عرضيان للمقدمة. وهذا هو الّذي أفاده المحقق الأصفهاني لدفع غائلة المحاذير السابقة.

وفيه : انه لا يدفع المحذور الّذي أوردناه على التصوير السابق من انه لا يعقل تعلق الوجوب الغيري بالحيثية المذكورة بعد كونها غير دخيلة في إيجاد ذي المقدمة ولو فرض ملازمتها مع المقدمة الدخيلة في إيجاده ، فان الوجوب لا يسري إلى الملازمات والا لوجب ترشح الوجوب إلى كل ما يلازم الواجب النفسيّ.

التصوير الثالث : ما أفاده المحقق العراقي ( قده ) ، من تعلق الوجوب الغيري بالحصة التوأم مع سائر المقدمات وذي المقدمة (١).

وتوضيح ذلك ببيان امرين.

أحدهما : ان تعلق الأمر بشيء قد يكون بنحو الإطلاق وقد يكون بنحو التقيد بقيد مع خروج القيد ودخول التقيد في موضوع الحكم ، وثالثة يكون بنحو خروج القيد والتقيد وبقاء ذات الحصة التوأمة مع القيد في موضوع الحكم كقولك ( خاصف النعل امام ) الّذي لا دخل لخصوصية خصف النعل فيه في الذات المقدسة أصلا وانما موضوع الحكم المشار إليه بها وهي الذات الشريفة.

الثاني : ان تعلق الأمر بالمقدمة بنحو الإطلاق خلف برهان المقدمة الموصلة الّذي فرغنا عن صحته ، وتعلقه بها مقيدة بانضمام سائر المقدمات المستلزمة للوصول إلى ذي المقدمة معناه تقيد كل جزء من المقدمة بالاجزاء الأخرى وهو يعنى توقف كل جزء على الاخر وبالعكس وهذا دور مستحيل ولهذا يحكم باستحالة افتراض كون الجزء في الواجب النفسيّ المركب أيضا مقيدا بالاجزاء الأخرى ، فيتعين ان يكون الوجوب الغيري متعلقا بالحصة التوأم من المقدمة التي تنتج نتيجة التقييد.

وفيه بطلان كلتا المقدمتين.

__________________

(١) مقالات الأصول ، ج ١ ، ص ١١٦.

۴۴۲۱