لأنه فرع الفوت وخسارة مصلحة الفريضة ، والمفروض انها متداركة جميعا بسلوك الأمارة في داخل الوقت ، فيثبت الاجزاء بهذا المقدار (١).

وفيه : ان المصلحة السلوكية انما تثبت ببرهان قبح التفويت بمقدار لولاها لزم فوات المصلحة بلا تدارك أصلا ، وهذا البرهان لا يقتضي أكثر من وجود مصلحة سلوكية بمقدار مصلحة الوقت التي لا يمكن تداركها أصلا ، واما مصلحة أصل الفعل الّذي يمكن تداركه بالقضاء ـ كما هو ظاهر دليل القضاء ـ فلا وجه لأن نستفيد من دليل الحكم الظاهري تداركها ، فان مدرك هذا التقييد هو الضرورة والبرهان ، والضرورات تقدر بقدرها لا أكثر ، فيجب القضاء كما هو مقتضى ظاهر دليله.

هذا إذا فرضنا ان مصلحة القضاء مصلحة مستقلة عن مصلحة الأداء ، واما إذا فرضنا استظهار انها نفس مصلحة الفعل الباقية بعد الوقت أيضا فلا فوت لها أصلا بسلوك الأمارة أو الأصل ، الا ان هذا رجوع بحسب الروح إلى فرض ان القضاء بالأمر الأول.

وهكذا تكون النتيجة على هذا الوجه أيضا عدم التصويب وعدم الاجزاء لا في الوقت ولا خارجه ، نعم يلزم التصويب بمقدار انه لو استمر الجهل إلى ان مات المكلف ولم ينكشف له الخلاف لا في داخل الوقت ولا خارجه لم يكن قد فاته شيء ، حيث انه لا بد من فرض تدارك المصلحة الواقعية لأصل الفعل أيضا في حقه بسلوكه للأمارة أو الأصل ، وهذا المقدار ربما يقال انه لا دليل على محذوريته.

وقد تحصل : انه بناء على هذه الاحتمالات الستة يكون الاجزاء والتصويب متلازمين ثبوتا وارتفاعا ، فعلى الأولين يثبت الاجزاء ولكنه يثبت التصويب أيضا ، وعلى الاحتمالات الأخرى التي لا تصويب فيها ينتفي الاجزاء أيضا.

السابع ـ ما ذكره المحقق الأصفهاني ( قده ) بهدف تحصيل وجه يصور فيه الاجزاء دون الوقوع في محذور التصويب ، وذلك بافتراض مصلحة في مؤدى الأمارة المخالفة للواقع بما هو مؤدى إمارة مخالفة للواقع ، وهي مصلحة في عرض مصلحة الواقع ، أي ان

__________________

(١) محاضرات في أصول الفقه ، ج ٢ ، ص ٢٧٧ ـ ٢٧٨.

۴۴۲۱