والحاصل أنّ هذه الرواية بسندها الصحيح لا دلالة فيها على المدعى ، وإنّما هي من أدلة القول بالجواز مطلقاً ، وبمتنها الدال ضعيفة سنداً ، فلا مجال للاعتماد عليها كدليل للقول بالحرمة مطلقاً.

وأمّا الطائفة الثانية : وهي الدالة على الجواز مطلقاً ، فهي على قسمين :

الأوّل : ما يقبل التقييد ببعد التوبة.

الثاني : ما لا يقبل التقييد بما تقدم.

أما القسم الأوّل فهو روايات عديدة :

كمعتبرة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : سألته عن رجل فجر بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها ، فقال : «حلال ، أوّله سفاح وآخره نكاح ، أوّله حرام وآخره حلال» (١).

وصحيحة إسحاق بن جرير المتقدمة ، بناء على ما رواه الشيخ قدس‌سره.

ومعتبرة عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «أيما رجل فجر بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها حلالاً» قال : «أوّله سفاح وآخره نكاح ، ومثله مثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها حراماً ، ثم اشتراها بعد فكانت له حلالاً» (٢).

فهذه الروايات كما تراها دالّة على الجواز مطلقاً ، إلّا أنّها لما كانت صالحة للتقييد لا تكون قابلة لمعارضة الطائفة الأُولى.

وأما القسم الثاني :

فكمعتبرة موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : سئل عن رجل أعجبته امرأة فسأل عنها فإذا النثاء عليها في شي‌ء من الفجور ، فقال : «لا بأس بأن يتزوّجها ويحصنها» (٣).

__________________

(١) الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١١ ح ١.

(٢) الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١١ ح ٣.

(٣) الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٢ ح ٢.

والنثاء : مثل الثناء ، إلّا أنّه في الخير والشر جميعاً ، والثناء في الخير خاصة ، راجع الصحاح ٦ : ٢٥٠١.

۳۸۸