.....................................................

__________________

الاستصحاب بموارد يكون اليقين بالحدوث فيها سابقا على الشك في البقاء ، فتكون الأخبار دالة على قاعدة عامة وهي إلغاء الشك المتأخّر عن اليقين وهذه القاعدة ليست بقاعدة اليقين بالمعنى المصطلح عليه الرابع إلى التعبّد بالحدوث لما عرفت من كون التعبّد بالبقاء. وليست بالاستصحاب بالمعنى المتداول لدى الأصحاب ، بل هي شاملة لبعض موارد قاعدة اليقين والاستصحاب بمعناهما الاصطلاحي وموارد الأخبار لا تأبى من الحمل على هذا المعنى لتحقّق اليقين السابق والشك اللاحق فيها. والقرينة على ما ادّعيناه من الظهور أمران :

أحدهما : التعبير في بعض نصوص الباب بقوله : « لأنك كنت على يقين » أو : « من كان على يقين فشك » فإنّ هذا التعبير صريح في كون الموضوع هو اليقين السابق لا اليقين الفعلي.

والآخر : إسناد النقض إلى الشك ، فإنّه ظاهر في فرض كون الشك مما يحتمل فيه أن يكون ناقضا لليقين حتى يصحّ النهي عنه. ومن الواضح أنّ هذا إنّما يتأتّى في الشك اللاحق لليقين لأنّه رافع لاستمرار اليقين وقاصم لوحدته الاستمرارية. وأما الشك المقارن لليقين فلا موهم. لكونه ناقضا كيف؟

والمفروض اجتماعهما في آن واحد ، وبعبارة أخرى : إنّ اجتماع اليقين والشك لا يمكن تعقله إلاّ بتقيّد متعلّق اليقين بالزمان السابق فيتيقّن بالعدالة السابقة بما هي كذلك ويشك في العدالة الفعلية ، ولا يخفى أنّ الشك المزبور لا يتوهّم كونه ناقضا لليقين المزبور لاختلاف المتعلّقين ، وبواسطة ذلك ترفع اليد عن ظهور لفظ « اليقين » أو قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » في كون المدار على اليقين الفعلي قياسا على سائر الموضوعات.

والخلاصة : إنّ الأخبار ظاهرة في تقوّم التعبّد بسبق اليقين ولحوق الشك ولا صارف لظهورها في ذلك.

ونتخلص بذلك عن اللجوء إلى دعوى إرادة المتيقّن من لفظ اليقين التي يشكل تصويرها وإثباتها لأنّها متفرّعة على اعتبار اليقين الفعلي الّذي لا يصحّ إسناد النقض عليه ـ فراجع ما تقدّم في صحيحة زرارة الأولى تعرف ـ.

ومن هنا يظهر اندفاع إشكال المعارضة بين القاعدة والاستصحاب الّذي بنى عليه الشيخ ، فإنّه متفرّع عن اعتبار اليقين الفعلي في باب الاستصحاب فيتحقّق موضوعه بالفعل لليقين بالفعل بعدم عدالته في الزمان السابق على اليقين به مع تحقّق موضوع القاعدة كما هو المفروض فيتعارضان.

أما على ما اخترناه من اعتبار اليقين السابق في الاستصحاب والشك الّذي يتوهّم نقضه به فلا موضوع له لأنّ انتقاض اليقين السابق بالشك يتقوّم باتّصال زمان اليقين بزمان الشك ، والمفروض عدمه لتخلّل اليقين بالعدالة بينهما ، فيكون ناقضا لليقين السابق بعدم العدالة ، فلا يكون الشك الفعلي ناقضا لليقين الأسبق بعدم العدالة بل يكون ناقضا لليقين بالعدالة فيكون المورد من موارد قاعدة اليقين فقط.

نعم الشك الفعلي مجتمع مع اليقين الفعلي بعدم عدالة زيد سابقا ، ولكن عرفت أنّه ليس موضوع

۴۵۰۱