السابقة مغياة بمجيء نبينا محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

الوجه الخامس : وهو يرجع ـ تقريبا ـ إلى الوجه الرابع ، وهو مضمون ما أجاب به الإمام الرضا عليه‌السلام الجاثليق (١) ، وحاصله : انا نؤمن بكل عيسى وموسى بشّر بنبوة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولا نؤمن بكل عيسى وموسى لم يخبر عن نبوة نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله.

وبهذا الجواب أجاب السيد القزويني ـ كما يحكى ـ حين أشكل عليه الكتابي بالاستصحاب.

وأورد عليه الشيخ رحمه‌الله : بأنه لا وجه له ، لأن عيسى وموسى ليس كليا كي يعترف ببعض افراده وينكر الافراد الأخر ، بل هو جزئي حقيقي وشخص معلوم نعترف بنبوته.

ولكن يمكن توجيهه : بان الإيمان بعيسى وموسى الشخصيين كان بملاك تبشيرهما بنبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلا طريق إلى الاعتراف الا هذه الخصوصية ، فالخصوصية مقومة للاعتراف. والترديد من ناحيتها.

وهذه الوجوه الخمسة ذكرها الشيخ قدس‌سره في رسائله مع اختلاف بسيط جزئي (٢) فالتفت.

التنبيه الثاني عشر : في استصحاب حكم المخصص.

وموضوع الكلام فيه : ما إذا ورد عام مطلق من حيث الزمان ، بأن دل على استمرار الحكم في جميع الأزمنة إلى الأبد ، ثم خصص ببعض افراده في زمان معين ، وشك بعد انقضاء زمان الخاصّ في حكم الفرد الخاصّ في أنه محكوم بحكم الخاصّ أم لا؟ ، فهل يستصحب حكم الخاصّ أو يتمسك بالعموم؟.

وقد حكم الشيخ قدس‌سره بالتفصيل بين ما إذا لوحظ الزمان في العام أفرادا وحصصا متعددة ، بحيث يكون كل فرد من أفراد العام محكوما بأحكام

__________________

(١) عيون اخبار الرضا عليه‌السلام ١ ـ ١٥٤ ح ١.

(٢) الأنصاري المحقّق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٣٩٣ ـ ٤٩٣ ـ الطبعة الأولى.

۴۵۰۱