واما قاعدة المقتضي والمانع فموضوعها : ان يتعلق اليقين بوجود المقتضي للأثر ويشك في وجود المانع عنه ، فمتعلق اليقين والشك في هذه القاعدة مختلفان ذاتا ، كما لو فهم من لسان الأدلة ان ملاقاة الماء للنجس مقتضي للانفعال ، وان الكرية مانعة ، فلاقى ماء مشكوك الكرية شيئا نجسا ، فانه بناء على اعتبار قاعدة المقتضي والمانع ـ كما بنى عليها بعض المحققين ـ يلتزم في المثال بنجاسة الماء.

وسيأتي إن شاء الله تعالى بعد ذكر أدلة الاستصحاب البحث عن إمكان استفادة هاتين القاعدتين منها كما انه يبحث عن وجود دليل مستقل عليهما. فانتظر.

الأمر الخامس : في تقسيمات الاستصحاب.

وقد نوع الشيخ رحمه‌الله تقسيمات الاستصحاب بلحاظ نفس المستصحب من كونه وجوديا أو عدميا ـ وفي خصوص استصحاب عدم التكليف من العدميات كلام برأسه تقدمت الإشارة إليه في مسألة البراءة وسيجيء البحث عنه في البحث عن استصحاب الحكم الكلي إن شاء الله تعالى ـ ، أو كونه حكما شرعيا كليا أو جزئيا ، وكونه موضوعا خارجيا وغير ذلك. وبلحاظ الدليل الدال على المستصحب في زمان اليقين من كونه إجماعا أو غيره ، أو كونه دليلا عقليا أو شرعيا ، ونحو ذلك. وبلحاظ الشك في البقاء من كون منشئه الشك في المقتضي أو الشك في الرافع ونحو ذلك (١).

ولا يهمنا التعرض إلى هذه التقسيمات لوضوح بطلان بعضها بعد ملاحظة الأدلة ، انما المهم منها ثلاثة وقعت مورد النقض والإبرام من قبل المحققين.

__________________

(١) الأنصاري المحقّق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٣٢٢ ـ الطبعة الأولى.

۴۵۰۱