ان مرجعه إلى جعل الحكم المماثل ، وهذا لا يصح إلا إذا كان المتيقن حكما شرعيا ، وإلا لم يكن الحكم المجعول في مقام الشك إبقاء شرعيا للمتيقن.

ولكنه توهم فاسد ، إذ لم يؤخذ في دليل الاستصحاب هذا العنوان ـ أعني : عنوان الإبقاء ـ ، بل المأخوذ فيه هو عدم النقض عملا ومعاملة المتيقن السابق معاملة الباقي لاحقا ، وهذا لا يستلزم أكثر من كون المتيقن بقاء حكما شرعيا أو ذا حكم شرعي بقاء ، ويكون المجعول حكما مماثلا للمشكوك على تقدير وجوده واقعا. ولا يعتبر ان يكون كذلك حدوثا ، لعدم تكفل الدليل للإبقاء ، بل للأمر بالعمل في مقام الشك عمل الباقي واقعا ، فانتبه.

ولعل إلى ما ذكرناه من وجه التوهم ودفعه ينظر صاحب الكفاية في تعليله بقوله : « وذلك لصدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عنه والعمل ، كما إذا قطع بارتفاعه يقينا » (١). فلاحظ والله سبحانه هو العاصم الموفق الهادي إلى سواء السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل (٢).

التنبيه العاشر : (٣) الشك تارة يكون في حدوث الحادث وعدمه. وأخرى يكون في تقدمه وتأخره مع العلم بحصوله في زمان خاص.

__________________

(١) الخراسانيّ المحقّق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٤١٨ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

(٢) إلى هنا نقف عن الاستمرار في كتابة الدروس لأنا قد كتبنا التنبيهات الآتية إلى أواخر مباحث التعادل والتراجيح عند حضورنا دروس الدورة السابقة ، وقد رأيت الاكتفاء بالتنبيه على مواضع الاختلاف والزيادات في هذه الدورة على هامش الكتابات السابقة. والحمد لله تعالى شأنه أولا وآخرا ونسأله أن يوفقنا للعلم والعمل الصالح إنه سميع مجيب. وقع الفراغ منه الاثنين المصادف ١٨ ـ ع ٢ ـ ١٣٩٣ ه‍ ـ. وأنا الأقل عبد الصاحب الحكيم.

(٣) ذكر قدس‌سره عند ما حضر درس المقرر له ـ دام ظله ـ في تاريخ ١ ـ ١٢ ـ ٨١ كان هذا التنبيه الحادي عشر ولكن بحسب ترتيب هذه الدورة فهو العاشر.

۴۵۰۱