سائر الموارد في كونه ليس بذي واقع غير ما ينطبق عليه. وانما ينطبق على مورده بلحاظ تخصصه بخصوصية خاصة. وعليه ، فان كان معنونه وما ينطبق عليه غير المأمور به كان المورد من موارد جواز الاجتماع ومن موارد التركيب الانضمامي ـ بحسب تعبير المحقق النائيني ـ ، كالصلاة في الدار المغصوبة في نظره قدس‌سره ، لأن منطبق الغصب غير الصلاة فانه من مقولة الأين والصلاة من مقولة الفعل أو الوضع. وان كان معنونه نفس المأمور به امتنع اجتماع الحكمين لوحدة متعلقهما كشرب الماء المغصوب إذا كان الشرب مأمورا به.

فالفرق بين الصورتين موجود ونظر المحقق النائيني إلى ما ذكرناه في التفريق ، إذ ليس من المحتمل في حقه أنه يرى ان نفس الغصب من مقولة الأين في مثال الصلاة في الدار المغصوبة.

ويشهد لذلك : انه قدس‌سره جعل خروج مثال الشرب عن محل النزاع من فروع كون التركيب اتحاديا ، نظير : « أكرم العلماء ولا تكرم الفساق » ، من جهة تعنون الشرب نفسه بعنوان الغصب لأنه تصرف في مال الغير. فلا يمكن ان يكون بنفسه واجبا. مما يكشف عن ان الملحوظ في كلامه هو معنون الغصب وانه متحد مع الواجب أو مغاير.

فإشكال السيد الخوئي ناشئ من الخلط في الانتزاعيات بين ما كان من المفاهيم وبين ما كان واقعه انتزاعيا ، فجعل الغصب من الثاني مع انه من قبيل الأول وهو منظور في كلام المحقق النائيني ، فانه لا يرى كون التركيب بين المبادئ مطلقا انضماميا ، كما لا يخفى على من لاحظ كلامه ، بل نتيجة كلامه قدس‌سره هو التفصيل الّذي عرفته بين المبادئ ، فانه يذكر ان الأمر إذا تعلق بالمسبب التوليدي ، فبما ان الحكم حقيقة يتعلق بالسبب فلا بد من ملاحظة ان

__________________

ـ الصفة المشبهة ، وانما المبدأ هو الغصبية كالقبل والقبلية. ( منه عفي عنه ).

۴۸۰۱