في الصورة الثانية فقد أورد عليه المحقق الأصفهاني : بأنه خلط بين « الا » الوصفية و « الا » الاستثنائية ، فان الأولى لا ترجع إلى الضمير لأن الضمير لا يوصف. اما الاستثناء منه فلا مانع منه (١).

واما ما ذكره صاحب الكفاية من تشبيه المقام بصورة تعدد المستثنى (٢). فهو ليس كما ينبغي وذلك : لأن المستثنى تارة : يكون متعددا مصداقا ، لكنه واحد بالعنوان ، كعنوان : « الفساق ». وأخرى : يكون متعددا عنوانا. فالأوّل : لا إشكال فيه لوحدة طرف الربط ولكنه لا يشبه المورد. الثاني : تارة يكون مع العطف كان يقول : « أكرم العلماء الا الفساق والنحويين ». وأخرى بدون العطف.

فالأوّل : لا إشكال فيه ، لأن الربط وان تعدد لكن الدال متعدد أيضا ، إذ هو في الأول أداة الاستثناء وفي الثاني أداة العطف. فهو لا يشبه المورد من جهة تعدد الربط ووحدة الدّال المذكورة في الإشكال.

والثاني : لم يثبت جوازه ، بل محذور تعدد المستثنى منه يسري إليه ويرد فيه بلا تفاوت لتعدد الربط ووحدة الدال. فتدبر.

والخلاصة : ان ما ذكرناه هو الّذي ينبغي ان يقال فان فيه تحقيق المقال (١).

فصل :

وقع الكلام في جواز تخصيص العام الوارد في الكتاب بخبر الواحد

__________________

(١) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٣ ـ ٢٩٤ من هوامش الجزء الأول ـ الطبعة الأولى.

(٢) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٣٥ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

تنبيه : قد عرفت ان الإشكال الثبوتي لا ينحل بما ذكر من رجوع الاستثناء إلى المجموع ، لأنه يتصور بأحد نحوين كلاهما بعيدان عن طريقة المحاورة.

ولكن سيدنا الأستاذ ( دام ظله ) عدل عن ذلك ـ بعد البحث معه ( مد ظله ) ـ والتزم بإمكان رجوع الاستثناء إلى المجموع ، لوجود عنوان واحد جامع للعمومات ، وهو الضمير ، فانه عنوان مبهم قابل للانطباق على الجميع كما عرفت. وعليه فيندفع المحذور الثبوتي بهذا الوجه أيضا ، وينحصر البحث حينئذ في تعيين مرجع الضمير. فلاحظ وتأمل جيدا والله سبحانه الموفق. ( منه عفي عنه ).

۴۸۰۱