حكما غير الحكم الّذي تتكفله الجملة المشتملة على العام ، فلا يصح للمتكلم الاتكال على جملة الضمير في مقام البيان (١).

أقول : تحقيق الصحيح من هذين الكلامين يتضح عند التعرض لتحقيق أصل موضوع احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية في مبحث حجية الظواهر فانتظر والله سبحانه الموفق.

فصل :

ذكر صاحب الكفاية وقوع الاتفاق على جواز تخصيص العام بمفهوم الموافقة ، ولعل الوجه فيه ما قيل : من ان المنطوق لا يعارض العموم وانما يعارضه المفهوم ، فتقديم العموم على المفهوم اما ان يكون مع عدم التصرف في المنطوق أو معه ، والأول ممتنع لاستلزام المفهوم للمنطوق بنحو الأولوية ، والثاني يستلزم رفع اليد عما ليس بطرف المعارضة للعموم وهو لا وجه له ، فيتعين تقديم المفهوم على العموم وتخصيصه بغير مورده. كما ذكر قدس‌سره وقوع الاختلاف في جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة وقال : « تحقيق المقام انه إذا ورد العام وما له المفهوم في كلام أو كلامين ، ولكن على نحو يصلح ان يكون كل منهما قرينة متصلة للتصرف في الآخر ، ودار الأمر بين تخصيص العموم أو إلغاء المفهوم ، فالدلالة على كل منهما ان كانت بالإطلاق بمعونة مقدمات الحكمة أو بالوضع ، فلا يكون هناك عموم. ولا مفهوم لعدم تمامية مقدمات الحكمة في واحد منهما لأجل المزاحمة ، كما في مزاحمة ظهور أحدهما وضعا لظهور الآخر كذلك ، فلا بد من العمل بالأصول العملية فيما دار فيه بين العموم والمفهوم ، إذا لم يكن مع ذلك أحدهما أظهر ، وإلاّ كان مانعا عن انعقاد الظهور أو استقراره في الآخر. ومنه قد انقدح الحال فيما إذا لم يكن بين ما دل على العموم وما له المفهوم ذلك

__________________

(١) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ٤٩٥ ـ الطبعة الأولى.

۴۸۰۱