المغصوبة فلما ذا لا ينفع في مثل مثال شرب الماء المغصوب (١).

أقول الحق ان مناقشته الصغروية غير تامة.

ووضوح ذلك يتوقف على ذكر أمرين :

الأمر الأول : ان الانتزاعيات على قسمين :

أحدهما : ما يمكن ان يكون واقعه ومنطبقه من الأمور الحقيقية ذات الوجود المتأصل الحقيقي ، وذلك كالمفاهيم والعناوين الاشتقاقية ، كعنوان إنسان وعنوان ضارب ، وهكذا فانها عناوين انتزاعية لكنها تنطبق على ما له واقع ووجود متأصل.

ثانيهما : ما يقال عنه انه انتزاعي بلحاظ انه بواقعه أمر انتزاعي لا حقيقي فليس له واقع وراء الانتزاع ، وذلك كالقبلية والفوقية ونحوها. وقد اختلف في كون هذا النحو من الأمور من المقولات أو لا ، وقد حقق كونها من المقولات لكن قيل عنها بأنها أضعف المقولات لأنها ذات واقع خاص فلا يمكن ان لا تكون مقولة وان تنفي عنها الواقعية بالمرة ، كما انها ليست بذات واقع ووجود مستقل عن غيره كي تكون في عداد سائر المقولات ، فالانتزاعي يطلق ويراد به تارة ما كان بواقعه كذلك وأخرى يراد به المفهوم الانتزاعي وان كان واقعه من الحقائق المتأصلة. وقد عرفت ان العناوين الاشتقاقية من هذا القبيل ، فهي عناوين انتزاعية قد تنطبق على ما له واقع حقيقي متأصل كالضارب والقائم وقد تنطبق على غيره كالفوق والقبل وغيرهما.

الأمر الثاني : ان المبادئ على أنحاء ثلاثة :

الأول : ما يكون من المسببات التوليدية كالإحراق والقتل.

الثاني : ما لا يكون كذلك وكانت نسبته إلى الخارج نسبة الطبيعي إلى

__________________

(١) الفياض محمد إسحاق. محاضرات في أصول الفقه ٤ ـ ٢٦١ ـ الطبعة الأولى.

۴۸۰۱