لأيّ فرد من افراده ، بل بعض الأحكام المجعول في الشريعة يتوخّى من جعلها إعدام الموضوع كأحكام الحدود ونظائرها ، فان المقصود فيها عدم تحقق المحرمات المعينة مع انه مأخوذ في موضوعها.

وبالجملة : فغاية ما يدل عليه الدليل وما يتكلفه من بيان ، هو بيان ثبوت الحكم على تقدير وجود الموضوع لا أكثر.

اما ان الموضوع هاهنا ثابت أولا فلا يرتبط بمدلول الدليل ، بل المكلف إذا أحرز ثبوت الموضوع في مقام يحرز ثبوت الحكم له بواسطة الدليل. فالقضايا تتكفل بيان كبريات لصغريات يحرزها المكلف نفسه.

وإذا ثبت ان مدلول الدليل هو هذا المعنى كان بمقتضى حجية الظهور حجة في انه مراد واقعا ، فيكون الدليل متكفلا بمقتضى أصالة الظهور بيان تعلق الإرادة الواقعية بثبوت الحكم على الموضوع المفروض الوجود ، وحجية الدليل بهذا المقدار.

واما إطلاق ان الدليل حجة في مصداق موضوعه المعلوم فهو لا يخلو عن مسامحة ، إذ عرفت ان ذلك أجنبي عن مدلول الدليل ، وإحراز ثبوت الحكم يكون من باب إحراز انطباق الموضوع العام على فرده ، فيثبت له الحكم بمقتضى الدليل.

وعليه ، فما يتكفله العام ثبوت الحكم على الموضوع العام المقدر الوجود ، والخاصّ يزاحمه في هذا المقام ، لأنه يتكفل إثبات حكم مضاد لحكم العام على تقدير وجود موضوعه ، فلا يجتمع الحكمان ويتقدم الخاصّ لأقوائيته ويوجب تضييق دائرة المراد الواقعي للعام وقصرها على غير عنوانه.

اما المصداق الخارجي للخاص ، فكل منهما لا يرتبط به ، وكما لا يرتبط الخاصّ لا يرتبط به العام ، وإطلاق ان الخاصّ ليس حجة فيه إطلاق مسامحي ، لما عرفت ان مقام حجية الدليل لا ترتبط بالخارج أصلا ، إذ هو حجة بلحاظ

۴۸۰۱