هو تعليق الوجوب العارض للمادة ، وهذا لا ينتهي إلى تعليق سنخ الوجوب ، بل هو لازم أعم لتعليق طبيعة الوجوب وشخصه. فأي طريق لإثبات تعليق الطبيعة ، ومن أي شيء استفادة ذلك؟

الثالث : ما أفاده السيد الخوئي في حاشيته في أجود التقريرات من : ان حقيقة إنشاء الوجوب عبارة عن إظهار اعتبار كون فعل ما على ذمة المكلف ، فإذا كان المعتبر بالاعتبار المزبور معلقا على وجود شيء مثلا استلزم ذلك انتفاءه بانتفائه ولا يفرق في ذلك بين ان يكون الاعتبار مستفادا من الهيئة وان يكون مستفادا من المادة المستعملة في المفهوم الاسمي باعتبار فنائه في معنونه (١).

وبالجملة : فهو يرجع القيد إلى المعتبر لا الاعتبار ـ والمفروض ان المعتبر مفهوم الحكم لا حقيقته ، إذ الاعتبار يرد على المفاهيم لا على الوجودات ـ. وهذا امر التزم بنظيره المحقق الإيرواني في بيع الفضولي بعد الإجازة ، فادعى ان اعتبار الملكية من حين الإجازة ، لكن المعتبر هو الملكية من حين العقد وهو المعبر عنه بالكشف الحكمي. فالتفكيك بين الاعتبار والمعتبر مما التزم به الإيرواني وتبعه عليه السيد الخوئي.

ولكن ما ذكره السيد الخوئي هنا لا يمكننا الالتزام به ـ مع غض النّظر عن صحة تقييد المعتبر بقيد غير فعلي أو تعليقه عليه مع كون الاعتبار فعلا وعدم صحته ، فتحقيقه له مجال آخر ـ لأن المعتبر المعلق على الشرط اما مفهوم الحكم أو وجوده ، يعني ان الاعتبار اما ان يكون واردا على مفهوم الحكم المعلق على الشرط أو يكون واردا على وجوده المعلق على الشرط.

فعلى الأول : ففيه : مضافا إلى عدم تصور تعليق المفهوم على شيء ، إذ التعليق بلحاظ وجود الشيء لا بلحاظ ذات الشيء ، ان اعتبار المفهوم المعلق

__________________

(١) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ٤٢٠ هامش رقم (١) ـ الطبعة الأولى.

۴۸۰۱