على شيء لا ينافي تحقق اعتبار آخر للمفهوم بدون تعليق أصلا ، فان مفاد الكلام ليس إلاّ ان المفهوم المعلق على الشرط الخاصّ والّذي لا يعلق على غيره ـ كما هو مفاد الانحصار ـ قد تعلق به اعتبار المولى ، وذلك لا ينافي تعلق اعتبار المولى بالمفهوم غير المعلق على شيء أصلا ، فلا يلازم ما ذكر ثبوت المفهوم.

وعلى الثاني : ففيه : ان الأمور الاعتبارية لا وجود لها إلاّ بالاعتبار ، وبدونه لا ثبوت لها ، والأحكام من الأمور الاعتبارية فوجودها يتقوم بالاعتبار ، وعليه فنقول : لا معنى للاعتبار الفعلي للحكم المعلق وجوده على الشرط ، إذ اعتبار الحكم فعلا يعني وجوده فعلا وهو يناقض تعليق وجوده على وجود الشرط. فلا يتصور لما أفاده السيد الخوئي معنى معقول.

والتحقيق ان يقال : انه بناء على ما ذكرناه من استفادة المفهوم من الإطلاق المقامي وغلبة استعمال القضايا الشرطية في بيان ما هو الشرط بحيث يفهم منها المفهوم عرفا لا نحتاج لإتعاب النّفس في بيان طريقة إفادة سنخ الحكم وكيفية إثباته ، فنفس الإطلاق المقامي يكفينا عن ذلك ، لأن ظهور الجمل الشرطية في المفهوم عرفا المستند إلى الإطلاق المقامي يكشف عن ان المتكلّم في مقام بيان ما هو الشرط لسنخ الحكم ، فاكتفاؤه في هذا المقام بالجملة الشرطية يكشف عن ان الشرط لسنخ الحكم لبا ليس إلاّ الشرط المذكور في الكلام ، ولا يهمنا بعد ذلك عن تحقيق كون المستعمل فيه الهيئة كليا أو جزئيا. فتدبر جيدا وافهم.

اما الحكم المعلق بالنحو الّذي تعلقه المحقق الأصفهاني وهو شخص الوجوب بما هو وجوب لا بما هو شخص ، فقد ذكر قدس‌سره ان طريق إثباته هو بيان انحصار الشرط ، إذ لو لا كون المعلق هذا المعنى لم يكن وجه لبيان الانحصار لأن انتفاء شخص الحكم بما هو شخص بانتفاء الشرط عقلي

۴۸۰۱