على الفعل المتجري به أيضا فيكون حراما.

والجواب :

أولا ـ هذا خلط بين المراد التشريعي والمراد التكويني من التكاليف فان ما يقال من ان التكليف يجعل بداعي المحركية والباعثية يعني ان المراد التكويني ومقصود الآمر من تكليفه أن تنقدح الإرادة والشوق في نفس المكلف نحو ما كلف به لا ان التكليف والإرادة التشريعية متعلق بالإرادة والاختيار.

وثانيا ـ لو فرض ان التكليف متعلق بالإرادة والاختيار فان كان قيد إصابة الإرادة للواقع مأخوذا في متعلق التكليف بنحو قيد الواجب لزم محذور التكليف بغير المقدور ، واما إذا أخذ فيه بنحو قيد الوجوب بان جعل إصابة قطعه للواقع شرطا في التكليف فلا محذور في البين ولازم اختصاص التكاليف بموضوعاتها الواقعية انما هو ذلك كما هو واضح.

ثم ان السيد الأستاذ حاول الجواب على هذا الاستدلال بأمرين كلاهما لا يرجع إلى محصل (١).

اما الأول ـ فبالنقض بالواجبات بدعوى : ان لازم ذلك من صلى مع القطع بدخول الوقت ثم بان خلافه لا بد وأن تكون صلاته مجزية لتحقق المأمور به بالأمر الواقعي الأولي وهو اختيار ما قطع بكونه صلاة في الوقت.

وفيه : إذا فرض الواجب مضيقا كما إذا وجبت الصلاة في كل الوقت أو وجب إكرام كل عالم فتخيل ان زيدا عالم فأكرمه ثم بان عدم كونه عالما فيلتزم فيه القائل بحرمة التجري بثبوت الوجوب فيه وحرمة الترك ، وان فرض الواجب موسعا فتعلق التكليف بالإرادة المتعلقة بالفرد الواقعي من الصلاة في الوقت مقدور في حقه لا محالة فلا يسقط التكليف عنه.

واما الثاني فالحل بدعوى : ان الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها عند العدلية وهي في الأفعال بوجوداتها الواقعية كما هو مقتضى ظواهر أدلتها أيضا.

__________________

(١) مصباح الأصول ، ج ٢ ، ص ٢٧.

۴۵۶۱