التقديرين قد يكون الخطأ في الكبرى بمعنى انه لا يرى حسنا وقبحا في مخالفة شخص أصلا أو في حالة معينة كحالة عدم البيان مثلا ، وقد يكون في الصغرى بأن يشتبه فيتصور ان فلانا هو المنعم عليه وليس كذلك أو بالعكس. والسؤال هنا ـ هل هذا الخطأ بأحد هذه الأقسام الأربعة يوجب ارتفاع القبح عن الفعل وكون المكلف معذورا عقلائيا أم لا؟.

والجواب ـ هو التفصيل بين الخطأ في الكبرى والخطأ في الصغرى ، فانه في الأول لا يمكن افتراض أخذ العلم بالقبح كبرويا في موضوع القبح لاستلزامه أخذ العلم بشيء في موضوعه وهو مستحيل لأنه دور أو خلف ولا يقاس ذلك بأخذ العلم بالجعل في موضوع المجعول الّذي اخترنا إمكانه ، لأن هذا انما يعقل فيما إذا كان هناك امران جعل ومجعول كما في الإنشائيات فيمكن أخذ العلم بالإنشاء في موضوع المنشأ واما الأمور الواقعية نفس الأمرية فليست الا مطلبا واحدا ولا يعقل أخذ العلم بها في ثبوتها بل لا بد من افتراض واقعيتها وثبوتها مع قطع النّظر عن العلم بها ، فمن تصور عدم ثبوت كبرى المولوية وقبح المخالفة لشخص إطلاقا أو في مورد ـ كمن يقول بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ـ كانت المخالفة الصادرة منه قبيحة واقعا وإن كان مخطئا ـ بنحو التضييق ـ وغير عالم به ، لعدم إمكان أخذ العلم بذلك في موضوع القبيح ، وكذلك من يخطئ بنحو التوسعة فيعتقد مولوية الجار مثلا وثبوت حق الجوار وهو مخطئ.

نعم في الخطأ بنحو التضييق الكبروي نلتزم بعدم ثبوت القضية الثانية وهي استحقاق العقوبة بشهادة الوجدان العقلي والعقلائي بمعذورية المخطئ المذكور فيستكشف أخذ العلم بقبح الفعل في موضوع هذه القضية ، ولا إشكال فيه بعد أن عرفت انها قضية أخرى وفي موضوع آخر هو فعل العقلاء فلا مانع من أن يؤخذ فيه علم الفاعل بقبح فعله وإلا لما استحق العقاب والذم منهم.

كما انه في الخطأ بنحو التوسعة كبرويا نلتزم بثبوت قبح اخر طولي لا بعنوان انه خالف مولاه واقعا ليقال بأنه مخالفة من تخيل انه مولاه بل بعنوان الإقدام على مخالفة مولاه ، وذلك بشهادة حكم الوجدان الّذي تقدمت الإشارة إليه من اعتبار مثل هذا الفاعل مرتكبا لعمل قبيح ومذموم عند العقلاء ، وبما ان هذا القبح لا يمكن أن يكون

۴۵۶۱