ليست مسوقة لتحقق أصل الموضوع بل حصّة منه على ما تقدّم شرحه.

الأول ـ انَّ المفهوم من تبعات طرو الشرط على النسبة الحكمية في الجزاء لكي يدلّ على انتفائها بانتفائه وهذا معناه انَّ التقييد والتعليق على الشرط يكون ملحوظاً في طول النسبة الحكمية في الجزاء وفي مرتبة متأخرة عنه في مقام التصوّر واللحاظ ، وهذا يعني انَّ التعليق والتقييد بالشرط في طول طرفي تلك النسبة من الموضوع والمحمول وهذا لا يكون فيما إذا كان الشرط مسوقاً لغرض تحقق نفس موضوع الحكم في تلك النسبة ولو بحصة منه فانه يلزم التهافت في لحاظ الموضوع والشرط.

والحاصل : لا يكون مثل هذه الشرطية تعليقاً حقيقياً بل صورة شرط هو بحسب الحقيقة موضوع للحكم وفرض لتحققه فحال هذه الشرطية حال الشرطية المسوقة لبيان أصل الموضوع من كونها كالحملية.

وهذا التقريب بهذه الصياغة الثبوتية يمكن الإجابة عليه : بان ما هو موضوع النسبة الحكمية ذات الموضوع ـ وهو النبأ ـ وما هو الشرط وطرف التعليق الجملة الشرطية أعني نسبة النبأ إلى الفاسق لا ذات النبأ فلا تهافت ولا محذور.

الثاني ـ وهو نفس البيان السابق الّذي يقتضي أن يكون موضوع الجزاء ملحوظاً ومفروضاً في المرتبة السابقة على الشرطية والتعليق على الشرط فإذا كانت الشرطية مسوقة لبيان نفس افتراض موضوع الجزاء لم تكن ذات مفهوم ولكن بإضافة نكتة إثباتية هي انَّه لا بدَّ من ان يتوفر في الكلام ما يدلّ على الطولية المذكورة ولا يكفي مجرد إمكان الطولية ثبوتاً ما دام عالم الإثبات والدلالة مسوقاً لافتراض واحد لأصل تحقق الموضوع ولو بحصة منه وذلك لأن مقتضى القاعدة في الظهور هو التطابق بين العالمين فإذا فرض وحدة الافتراض بحسب عالم الإثبات استكشفنا ذلك بحسب عالم الثبوت وبذلك تكون الشرطية في قوة الحملية ، والأمر في المقام كذلك لأنّ الآية لم تفترض النبأ موضوعاً في الرتبة السابقة على تحقق الشرطية والتعليق بل قد افترض مجموع مفاد الجملة الشرطية بافتراض واحد ومن هنا لا يكون لها مفهوم. نعم لو قال ( النبأ إِن جاءكم فاسق به فتبيّنوا ) أو قال ( إِن جاءكم فاسق بالنبإ فتبيّنوا ) كان النبأ الموضوع للحكم في الجزاء مفروضاً بقطع النّظر عن التعليق بافتراض مسبق امَّا لتقديمه كموضوع

۴۵۶۱