يتوقّف على العلم بالقرينة ووصولها كذلك يتوقّف على العلم بالظهور فليكن الجزء الأول لموضوع حجية الظهور والمقتضي لها العلم بالظهور لا واقعه ، اللهم إِلاّ أَنْ يفسر الظهور بما يساوق ذلك لأنَّه يقصد به الدلالة التصوريّة ولعلّها مساوقة للعلم والانسباق عنده.

وأمَّا فرضية المحقق الأصفهاني ( قده ) التي تجعل الظهور التصوري موضوعاً للحجية فالمناقشة فيه : انَّ هذا الظهور مجرد أمر تكويني إيجادي والحجية العقلائية انَّما تكون بملاك الكاشفية. نعم هذا الظهور من الحيثيات التعليلية لتكوين الظهور التصديقي الكاشف عن المراد فيما إذا لم ينصب قرينة متّصلة على خلافه. وعليه فجعل هذا الظهور موضوعاً للحجية خلاف ما ذكرناه من انَّ الأصول والقواعد العقلائية قائمة على أساس الطريقية والكاشفية.

وبهذا ننتهي إلى صحّة الفرضية الثالثة ، وهي انَّ موضوع الحجية مركّب من جزءين الظهور التصديقي الكاشف عن المراد ، وعدم العلم بالقرينة المنفصلة ، وامَّا القرينة المتصلة فقد عرفت انَّ عدمها مأخوذ في الجزء الأول لأنَّها كما عرفت تهدم الظهور التصديقي ذاتاً.

وحينئذ تارة يعلم بعدم القرينة وأُخرى يشك فيها ، وعلى الأول لا إِشكال في الرجوع إلى أصالة الظهور ابتداءً ، وعلى الثاني فتارة يكون الشك في وجود القرينة المنفصلة مع العلم بعدم المتصلة فيرجع إلى أصالة الظهور ابتداءً أيضا لتحقق موضوعها وجداناً ، وأُخرى يشك في وجود قرينة متصلة وفي مثله لا يمكن الرجوع إلى أصالة الظهور ابتداءً للشك في تحقق موضوعه وهو الظهور التصديقي وهنا حالتان :

الأُولى ـ أَنْ يكون احتمال القرينة المتصلة ناشئاً من احتمال غفلة حسيّة عن القرينة ، كما إذا كنَّا مشافهين بالخطاب وهنا تجري أصالة عدم القرينة التي مرجعها روحاً إلى أصالة عدم الغفلة في الأُمور الحسيّة التي تكون بملاك كاشفية نوعية واضحة.

الثانية ـ أَنْ يكون احتمال القرينة المتصلة ناشئاً من غير ناحية الغفلة ، كما إذا لم نكن مشافهين بالخطاب وانَّما وصلنا الخطاب ضمن رسالة إِلاّ انَّ قسماً منها كانت مقطوعة مثلاً واحتملنا وجود قرينة في المقدار المقطوع منها ، وفي مثل هذه الحالة لا يشك

۴۵۶۱