صدور النصّ (١) من المعصوم ، لأنَّ الحجّة انَّما هو ظهور النصّ ولكن إِذا أحرزنا ثبوته في عصرنا واحتملنا عدمه في زمن النصّ كفى ذلك في عدم إمكان التمسّك بالمدلول اللغوي للفظ لا لمجرّد احتمال القرينة المتّصلة التي لا نافي له عندنا فحسب بل لأنَّه يمكن إدراجه تحت كبرى أصالة عدم النقل في اللغة بأَنْ يراد بها أصالة عدم نقل مطلق الظهور النوعيّ العام للكلام سواءً كان على أساس العلقة اللغوية أو القرينة النوعية اللُبيّة المتصلة كالسيرة.

القسم الثالث ـ السيرة المتشرعة وهي التي يراد الاستدلال بها على كبرى الحكم الشرعي كالسيرة العقلائية القائمة على أنَّ من حاز شيئاً من الأموال المنقولة المباحة ملكها وكذلك السيرة القائمة على خيار الغبن في المعاملة إِذا أُريد الاستدلال بها على إثبات الخيار ابتداءً لا باستكشاف شرط ضمني على أساسه كما كان فيما سبق ـ وينبغي التمييز بين الطرزين من الاستدلال بمثل هذه السيرة ليتبع في كلّ منهما شروطه ـ.

والاستدلال بهذا القسم من السيرة قد يكون لإثبات حكم شرعي كلّي واقعي وهذا ما يقع الاستدلال به في كتب الفقه ، وقد يكون لإثبات حكم شرعي ظاهري وهذا ما يقع الاستدلال به في كتب الأصول عادة كالسيرة القائمة على حجيّة الظواهر أو خبر الثقة مثلاً. وسوف يظهر بعض الفوارق الفنيّة في طريقة استعمال هذه السيرة في كلّ من المجالين.

وهذا القسم من السيرة تتوقّف دليليّته على إثبات عناية إضافيّة وليست على القاعدة كما في القسمين السابقين إِذ لا معنى للاستدلال ابتداءً بعمل العقلاء وبنائهم على حكم الشارع الأقدس.

وصيغة تلك العناية التي لا بدَّ منها وسوف يأتي الحديث عنها مفصلاً انَّه لا بدَّ من استكشاف إمضاء الشارع لها من اتّخاذه موقفاً ملائماً معها كاشفاً عن إمضائه لمضمونها والّذي أدناه السكوت والتقرير فتكون الحجة بحسب الحقيقة الإمضاء والتقرير الصادر

__________________

(١) هذا انَّما ينبغي أن يكون فيما إذا كان النقل باللفظ وامَّا إذا كان بالمعنى فالميزان زمن النقل.

۴۵۶۱