تثليث الأقسام هل ينبغي أن يراد به خصوص الواقعي أو الأعم منه ومن الظاهري؟

والكلام في ذلك من جهتين :

١ ـ في منهجة التقسيم وما تقتضيه ، والصحيح ان مقتضى منهجة التقسيم أن يراد بالحكم خصوص الواقعي لا الأعم وإلا لزم تداخل الأقسام ، لأن الظن بالحكم الواقعي المعتبر مثلا يدخل في القسم الأول من حيث هو قطع بالحكم الظاهري وفي القسم الثاني من حيث هو ظن بالحكم الواقعي مع ان هذه واقعة واحدة بمعنى ان فيها تنجيز واحد وعصيان وإطاعة واحدة ، وظاهر التقسيم التقابل بين الأقسام بلحاظ واقعة واحدة فمثل هذا لا يناسب التقسيم.

٢ ـ من ناحية ثبوتية ، وهنا نبحث عن ان إجراء الوظائف هل يكون بلحاظ الأحكام الواقعية فقط أو يمكن أن يكون بلحاظ الأحكام الظاهرية أيضا ، والكلام هنا أولا في الأصول غير التنزيلية ، وثانيا في الأمارات والأصول التنزيلية.

اما الأصول غير التنزيلية ـ أي البراءة والاشتغال ـ فبالنسبة إلى أصالة البراءة قد يتوهم إمكان إجراءها عن الحكم الظاهري الإلزامي المحتمل كما تجري عن الإلزام الواقعي ، فإذا شك في جعل الشارع لوجوب الاحتياط في شبهات معينة كاللحوم مثلا أمكن إجراء البراءة عنه.

والصحيح التفصيل بين المسالك المشهورة في حقيقة الحكم الظاهري وبين المسلك المختار ، فانه بناء على المسلك المشهور القائل بعدم وجود مبادئ للحكم الظاهري وان الملاك في نفس جعله ليكون منجزا للواقع فقط ـ ولهذا أيضا لا يكون تناف بين الأحكام الظاهرية بوجوداتها الواقعية غير الواصلة ـ فالبراءة لا تجري إلا بلحاظ الحكم الواقعي ولا معنى لإجرائها عن الحكم الظاهري المشكوك إذ لا منجزية له ولا أثر في التنجيز والتعذير وانما المنجز هو الحكم الواقعي المحتمل فبإجراء البراءة عنه يحصل التأمين عن الواقع ، واما بناء على مسلكنا القائل بوجود ملاك في الحكم الظاهري محفوظ حتى مع الشك فيه وعدم وصوله ـ ومن هنا يكون هناك تناف بين الأحكام الظاهرية بوجوداتها الواقعية ـ فالبيان المذكورة غير تام لأن الحكم الواقعي وان حصل التأمين عنه بما انه مشكوك إلا ان هذا لا يمنع عن عدم المعذرية وثبوت اهتمام المولى به في المرتبة الطولية التي يحتمل فيها جعل حكم ظاهري منجزا أي بما انه يشك في جعل حكم ظاهري إلزامي لحفظه ، إذ لا مانع من أن يجعل التأمين عند الشك في

۴۵۶۱