العقل كما يحكم بلزوم الموافقة العملية للتكليف المنجز كذلك يحكم بوجوب الموافقة الالتزامية والنفسيّة لما يتنجز من التكاليف ، وعلى هذا التفسير يختص وجوب الموافقة الالتزامية بالاحكام الإلزامية لا الترخيصية إذ لا تنجز لها ولا الأحكام غير الواصلة لأنها ليست بمتنجزة ولا الواصلة بعلم إجمالي دائر بين محذورين.

وبناء على هذا الاحتمال لا تعقل مانعية المخالفة الالتزامية عن جريان الأصول لأن موضوع هذا الحكم هو التكليف المنجز والمفروض ان جريان الأصول يرفع التنجز حقيقة فلا تكون هناك مخالفة.

٢ ـ أن يكون وجوب الالتزام عقليا في عرض تنجز التكليف من الناحية العملية وذلك بأن يكون موضوعه نفس وصول التكليف لا تنجزه.

وبناء عليه أيضا لا مانع من جريان الأصول العملية من ناحية هذا الوجوب لأن العلم الإجمالي ينجز الجامع لا الواقع ، ومن الواضح ان المقدار الّذي يتنجز بهذا العلم يكون بمقدار الجامع لأنه المقدار الواصل وجريان الأصول حينئذ في الأطراف لا يؤدي إلى الترخيص في المخالفة الالتزامية القطعية كما يؤدي إلى الترخيص في المخالفة العملية ، ونكتة الفرق انه في باب الموافقة العملية وإن كان الواصل والمنجز بالعلم بمقدار الجامع أيضا لا أكثر إلا ان إجراء الأصول في الأطراف يرخص في ترك الطرفين خارجا والجامع الخارجي لا يوجد إلا في ضمن أحدهما فيكون المكلف مرخصا في ترك الجامع أيضا ، وهذا بخلاف الالتزام فان موضوعه هو الصورة الذهنية والصورة الذهنية بمقدار ما هو واصل من التكليف يمكن الالتزام بها لأنها مباينة مع الصورة الذهنية لكل من الفردين بعينه فيمكن الامتثال بمقدار الجامع مع ترك الالتزام بالطرفين معا.

٣ ـ أن يكون وجوب الالتزام وجوبا شرعيا مترتبا على واقع الحكم الشرعي الأولي سواء كان معلوما وواصلا أم لا ، وهنا قد يتخيل ان جريان الأصول في الأطراف يوجب نفي تلك الإباحة أو الحرمة الواقعية ظاهرا فيترتب عليه نفي أثرها من وجوب الالتزام بها وهو ترخيص في المخالفة القطعية.

إلا ان هذا التوهم باطل.

۴۵۶۱