بالحكم فإذا كان القطع بالحكم متوقفا على القطع بالقطع كان دورا لا محالة ، وهذا يعني استحالة وصول هذا الحكم وفعليته ومعه يستحيل جعله أيضا. وهذا وجه صحيح أيضا.

وهكذا يتبرهن استحالة الأخذ بالحكم في موضوع شخص ذلك الحكم.

ولكن يبقى التساؤل بعد هذا عن المخلص عن هذا المحذور في الموارد التي ثبت فيها اختصاص الحكم بالعلم دون الجاهل كوجوب القصر مثلا أو وجوب الجهر والإخفات. بل لا إشكال عقلائيا ومتشرعيا في إمكان تخصيص الحكم بالعالم به في نفسه لو أراد المشرع ذلك فلا بد من تخريج فني لكيفية إمكان ذلك.

وهذا التخريج يكون على أحد وجهين :

الوجه الأول ـ أن يؤخذ العلم بالجعل في موضوع فعلية المجعول ولا محذور لأن الجعل غير المجعول على ما حقق في بحوث الواجب المشروط ، فيكون العلم بالجعل متوقفا على الجعل وهو لا يتوقف على فعلية مجعولة فانه عبارة عن حقيقة ينشئها الجاعل قبل أن يكون موضوع في الخارج كما هو واضح. والّذي يتوقف على العلم بالحكم بهذا المعنى هو فعلية المجعول خارجا عند تحقق الموضوع ولا محذور في أن تكون فعلية المجعول متوقفة على العلم بكبرى الجعل على حد توقفها على ساير القيود والشرائط كالبلوغ والقدرة مثلا.

وقد ذكرنا هذا التخريج للسيد الأستاذ فأجاب عليه بما هو موجود في الدراسات من انه إن أخذ العلم بجعل الحكم على زيد في موضوع الحكم عليه فمن الواضح ان الجعل لا يكون جعلا على زيد إلا إذا كان قد تحقق موضوعه في حقه المساوق لفعليته والمفروض استحالة أخذ العلم بها في موضوع الحكم ، وإن أخذ العلم بجعل الحكم على غير زيد في موضوع الحكم عليه فهذا ممكن ولكنه خارج عن محل الكلام إذ لا إشكال في إمكان أخذ العلم بحكم شخص في موضوع الحكم على شخص آخر.

وهذا الجواب غير تام. فان الجعل نريد به القضية الحقيقية التي نسبتها إلى زيد وغيره على حد واحد.

وإن شئت قلت : ان المقصود من الجعل هو الكبرى وهو جعل وجوب الحج على

۴۵۶۱