هذا الإشكال هو الإشكال الوارد في موارد عديدة من قبيل حجية الخبر مع الواسطة حيث يقال ان دليل جعل الحجية هو الّذي جعل خبر الواسطة حجة وهذه الحجية أثر شرعي للخبر المباشر يجعله بدوره موضوعا للحجية نفسها فكيف يمكن لدليل الحجية ان يشمل الأثر الّذي لا يكاد يتأتى الا من قبله فان هذا متهافت بحسب الرتبة. والجواب عن ذلك واحد في الموردين وحاصله : انه يثبت بالدليل حكمان طوليان أحدهما حجية الخبر الواسطة وهو الّذي يحقق موضوع الحكم الآخر وهو حجية الخبر المباشر فالحجية التي تحقق الموضوع غير الحجية التي تكون للخبر المباشر. ولا بأس ان يكون كل ذلك بجعل واحد أخذ في موضوعه طبيعي الأثر الشرعي. وكذلك في المقام بالجعل الواحد يثبت أولا امر ضمني بذات الصلاة وهذا لم يؤخذ في موضوعه امر آخر وهناك أمر ضمني آخر بقصد الأمر يكون الأمر الضمني الأول محققا لموضوعه ولا بأس ان يتحقق ذلك كله بجعل واحد (١).

ويرد عليه : أنه ان أريد تصوير أخذ قصد الأمر في موضوع شخصه بنحو لا يكون هناك أكثر من امر واحد فتطبيق ما ذكر في باب حجية الخبر مع الواسطة عليه غير معقول ، لأن الحكم بالحجية في باب الاخبار وان كان واحدا بلحاظ عالم الجعل وكذلك بلحاظ المجعول بالذات فانه أيضا واحد ، لكنه ينحل بلحاظ عالم الفعلية والمجعول إلى أحكام عديدة مستقلة فيعقل ان يحقق أحدها موضوع الآخر ، واما فيما نحن فيه فالامر الضمني بالصلاة مع الأمر الضمني بقصد الأمر كلاهما ضمنيان بلحاظ عالم الجعل والمجعول معا فلا يعقل ان يكون أحدهما مأخوذا في موضوع الآخر لأن هذا خلف الضمنية كما هو واضح وبعبارة أخرى ، الأوامر الضمنية يكون موضوعها جميعا واحدا فلا يعقل ان يكون موضوع أحدها غير موضوع الآخر أو في طوله.

وان أريد تصوير امرين طوليين استقلاليين غاية الأمر انهما مجعولان بجعل واحد وذلك عن طريق تصوير جامع كجامع الأثر الشرعي في باب ( صدق العادل ) فهذا لو فرض إمكانه في المقام بأن يشير المولى مثلا إلى مجموعة الاجزاء والشرائط بما فيها قصد

__________________

(١) مقالات الأصول ، ج ١ ، ص ٧٧.

۴۴۲۱