وقد ذكر في الكفاية في وجهه : أن داعي الطلب قد أخذ قيدا في الوضع لا في المعنى الموضوع (١) له على ما تقدم منه في معاني الحروف والأسماء بالنسبة إلى قيد الآلية والاستقلالية في اللحاظ. وقد برهنا هناك على بطلان هذا التفسير وان الوضع ليس من الأمور الجعلية التي تكون قابلة للتقييد والإطلاق بهذا المعنى.

والصحيح انه يمكن تفسير هذا الظهور على أساس إحدى نكتتين :

الأولى ـ ما تقدم من ان المدلول التصوري لصيغة الأمر أولا هو النسبة الإرسالية وفي طولها الإرادة فلو كان المدلول التصديقي هو الإرادة أيضا لتطابق المدلول التصديقي مع المدلولين التصوريين والا فلا. وأصالة التطابق بين المدلول التصوري والمدلول التصديقي أصل عقلائي في باب الظهورات (٢).

الثانية ـ ان سائر الدواعي غير الطلب بحسب النّظر العرفي فيها مئونة زائدة على أصل الطلب والإرادة لأن من يستهزئ أو يريد التعجيز أيضا يريد الفعل فهو يتقمص قميص من يريد ويطلب الفعل حتى يظهر عجزه أو السخرية به فالطبع الأولي هو الكشف عن الإرادة والباقي مشتمل على مئونة زائدة منفية بالإطلاق ومقدمات الحكمة.

__________________

(١) كفاية الأصول ، ج ١ ، ص ١٠٢.

(٢) أصالة التطابق تجري بلحاظ ما هو المدلول التصوري للفظ لا المداليل التصورية الالتزامية الخارجة عنه والمقتنصة في طول المداليل التصديقية التي هي ظهورات حالية كما في المقام ولعل الأولى ان يقال بان النسبة الإرسالية والدفعيّة تتناسب سنخا ومفهوما مع الإرادة والطلب فتجري أصالة التطابق بلحاظ المدلول التصوري للفظ ابتداء.

۴۴۲۱