البناء على شيء استقبالي انما يتأتى من الإنسان إذا كان داعية إلى البناء على ذلك موجودا ـ في أفق تصوره الآن ـ في ظرف العمل ولو حصل له البداء بعد ذلك واما إذا كان يعلم ان داعيه سوف يزول وينتهي في ظرف العمل فلا يتأتى منه بناء حقيقي.

الثالث ـ ان يراد بقصد الإقامة العلم أو الاطمئنان بالمكث عشرة أيام ـ وهذا هو الصحيح من الناحية الفقهية على ما قررناه في محله.

وهنا أيضا لا يرد إشكال نشوء الإرادة عن مصلحة في نفسها ولكن يرد نظير الإشكال على التقدير المتقدم من ان هذا العلم والاطمئنان بالبقاء عشرة أيام لا يحصل الا إذا كان هناك بناء نفسي جدي على ذلك.

وهكذا يتلخص أنه في غالب الفروض عند عدم وجود رغبة ومصلحة مستقلة في الإقامة بقطع النّظر عن تصحيح العبادة لا يتأتى منه قصد الإقامة اما لأنه لا يتولد له القصد بمعنى الشوق إلى شيء لمصلحة في نفس القصد والإرادة كما هو الحال على التفسير الأول أو لأنه يعلم بأنه سوف يعدل عن الإقامة فلا بناء جدي ولا علم منه بالبقاء كما هو على التفسيرين الثاني والثالث فلا بد من ان يجعل الإقامة ذاتها ذات مصلحة لكي يتمشى منه القصد ولو بالنذر وشبهه. وهناك فروع مشابهة لهذا الفرع.

منها ـ من يريد الوضوء قبل الوقت من أجل الصلاة بعد ذلك في الوقت بناء على عدم استحباب الوضوء في نفسه واشتراط صحته بوقوعه لغاية من الغايات المكلف بها فعلا فيقال بأنه ينوي قراءة القرآن مثلا فيصح بذلك وضوؤه فانه في مثل ذلك أيضا يرد الإشكال بأن ما تتوقف عليه صحة وضوئه نفس قصد القراءة فلا داعي له حقيقة إلى قراءة القرآن بعد ذلك فيكون الغرض والملاك في نفس القصد فيأتي الإشكال.

ولكن الصحيح عدم صحة المبنى فانه لا يلزم في تصحيح الوضوء كعبادة الا توفر امرين أحدهما ان يكون مطلوبا للمولى والثاني ان يؤتى به بداع من الدواعي الحسنة والقربية وكلا الأمرين حاصل في المقام أما الأول فلما هو المحقق والصحيح في محله من ثبوت الاستحباب النفسيّ للكون على الوضوء (١). ولا نحتاج إلى وجوبه المقدمي أو

__________________

(١) بل الصحيح انه لا نحتاج حتى إلى استحبابه إذ لا وجه لاشتراط الأمر والطلب التكليفي بالوضوء أو الغسل ـ الطهور ـ في تصحيحها بل يكفي الأمر الشرطي الشامل بإطلاقه للحصة الواقعة قبل الوقت أيضا إذا كان الإتيان به بداع قربي والّذي يكفي

۴۴۲۱