خالف المكلف وترك الضدين معا ، مع انه لم يكن للمكلف قدرة إلا على أحد الفعلين فيكون أحد العقابين على أمر غير اختياري والعقاب على ما ليس بالاختيار كالتكليف من غير اختيار قبيح عقلا.

وقد أجاب عن هذا الإشكال المحقق النائيني ( قده ) بجوابين نقض وحل.

اما النقض : فبالواجب الكفائي إذا ما كان لا يتحمل التكرار كقتل حيوان مفترس مثلا فانه في مثل ذلك أيضا لا يكون صدور الفعل من الكل مقدورا إلا مشروطا بترك الآخرين ـ في حين انه لا إشكال في معاقبة الجميع إذا عصي الواجب الكفائي. وهذا النقض يمكن دفعه بإبراز الفرق بين المورد المنقوض به ومحل الكلام فانه يمكن أن يبرهن على وجود قدرات متعددة بعدد المكلفين في الواجب الكفائي ، غاية الأمر : ان إعمال كل منهم لقدرته فرع عدم المزاحم الخارجي الّذي منه سبق غيره إلى امتثال الواجب الّذي لا يقبل التكرار ، لأن القدرة إذا كانت واحدة فهي من الأعراض التي بحاجة إلى محل تقوم به فما هو المحل الّذي تحل فيه؟ إن كان هو أحد المكلفين تعيينا كان ترجيحا بلا مرجح ، وإن كان الجامع بينهم فالجامع لا وجود له بحده الجامعي في الخارج ومثله الفرد المردد فلا محيص من أن يقال بقيام القدرة بكل واحد منهم الّذي هو معنى تعددها خارجا ، ومثل هذا البرهان نفتقده في محل الكلام إذا ادعى الخصم وجود قدرة واحدة قائمة بالمكلف الواحد على الجامع بين الضدين أي أحدهما.

وإن شئت قلت : ان الواجب الكفائي يوجد فيه عقاب واحد إلا أن نسبة هذا العقاب إلى المكلفين كلهم على حد سواء لعدم خصوصية في أحدهم من حيث القدرة فلا محالة يستحق العقاب كلهم جميعا فلا نقض. والأفضل تبديل هذا النقض بالنقض بالتكليف بالضدين في زمانين كما إذا فرض ان الزيارة صباحا مع الزيارة ليلا وقع بينهما تضاد لدى المكلف بحيث لم يكن يمكنه أن يأتي بهما معا وكان هناك تكليف بالزيارة صباحا أو الزيارة ليلا على تقدير عدم الزيارة صباحا وهو تكليف جائز حتى عند القائل باستحالة الترتب إذ لا يستلزم اجتماع التكليف بالضدين في زمان واحد

۴۴۲۱