وهذا إن صح في المقتضي القوي صح في الضعيف أيضا لبداهة عدم الفرق بين فرض قوة المقتضي وضعفه في سنخ الاقتضاء وانما يختلفان في درجته.

وهكذا يتبرهن تعين الفرض الثالث وهو اقتضاء مقتضي أحد الضدين لإعدام الضد الاخر. بنحو المغالبة والممانعة وهو معنى توقف أحد الضدين على عدم المقتضي المساوي أو الأرجح للآخر (١).

وهذا الأمر تعويض عن الأمر الأول في البرهان الأول حيث يثبت نفس النتيجة المستدل عليها فيه وهو مانعية مقتضي أحد الضدين عن الضد الآخر فيضم إليه الأمر الثاني في ذلك البرهان لإثبات عدم مانعية نفس الضد.

البرهان الخامس ـ وفي هذا البرهان أيضا نفترض ما افترضناه ـ في البرهان السابق كمصادرة بديهية من ان اجتماع الضدين من الممتنع بالذات وليس من جهة استلزمه وجود المعلول بلا علته.

وحينئذ يقال : انه لو فرض تأثير أحد الضدين وهو السواد مثلا في المنع عن الضد الاخر وهو البياض فأن فرض تأثيره في المنع عن البياض الّذي يوجد في فرض عدم السواد كان مستحيلا لأن مانعية المانع انما يعقل في فرض وجوده لا في فرض عدمه ، وان فرض مانعيته عن البياض في فرض وجود السواد فهو ممتنع بالذات بحسب الفرض والممتنع بالذات يستحيل في حقه المانع فان العلة باجزائها انما يتعقل في الممكن لا الممتنع ولذلك قيل بان مقتضى المحال ذاتا محال.

وهذا البرهان موقوف على ان يكون مدعى الخصم تأثير عدم الضد في وجود الضد

__________________

(١) لا يقال : ان مقتضي كل من الضدين انما يمنع عن الضد الآخر في طول إيجاده للضد الأول أي انه يوجد الضد فيمتنع الاخر فالمانعية لعلها طولية لا عرضية وهذا لا ينافي توقف أحد الضدين على عدم الاخر.

فانه يقال : إذا كانت المانعية طولية لاستحال ان يتغلب المقتضي الأقوى للضد على المقتضى الأضعف للآخر إذا كان موجودا في الرتبة السابقة عليه فغلبة الأقوى حتى في مرحلة البقاء دليل على ان المقتضي الأرجح بنفس اقتضائه ينفي وجود الضد الاخر ويمنعه.

لا يقال : للخصم ان يقول كما يوجد تضاد بين كل من الضدين والضد الاخر كذلك هناك تضاد بين كل منهما مع مقتضي الضد الاخر الفعلي أي مع المقتضي بما هو مقتضي لا بذاته فلا دليل على المانعية وانما مجرد تناف وتضاد في الوجود.

فانه يقال : لا بد من فرض مانعيته في المقام ببرهان تقدم مقتضي الضد الأقوى بقاء على الضد الأضعف الموجود حدوثا فان هذه الغلبة في الوجود تكشف عن المانعية لا محالة والا لبقي الضد الأول مهما كان مقتضية ضعيفا.

۴۴۲۱