أقاموها لإبطال المقدمية ، فهنا مقامان. اما المقام الأول فيمكن ان يستدل على المقدمية بوجوه :

الأول ـ دعوى التوقف لكل ضد على عدم ضده باعتبار التمانع والتنافي بينهما في الوجود.

وهذه الدعوى بهذه الصيغة الساذجة يكفي في ردها ما في الكفاية من انه لو كان مجرد التنافي في الصدق مستلزما للتوقف لكان الأمر في النقيضين كذلك أيضا وللزم توقف كل نقيض على رفع النقيض الاخر وهو مستحيل لأن رفع النقيض الاخر هو عين الأول فيكون من توقف الشيء على نفسه.

اللهم الا ان يدعي صاحب هذا الوجه في مقام التخلص عن هذا النقض بان التمانع والتنافي الّذي يحفظ فيه التغاير بين رفع أحد المتنافيين مع المنافي الاخر هو الّذي يستوجب التوقف والمقدمية غير ان هذا سوف يكون مجرد دعوى ومصادرة.

الثاني ـ ان كل ضد لو لم يكن متوقفا على عدم ضده الاخر لزم إمكان تحقق علته التامة مع فرض وجود ذلك الضد وهذا يلزم منه المحال إذ لو فرض وجود العلة التامة للضد فان فرض تأثيره في إيجاد معلوله وهو الضد لزم اجتماع الضدين والا لزم تفكيك العلة التامة عن المعلول وكلاهما مستحيل فلا بد وان يتوقف وجود كل ضد على عدم الضد الاخر.

وفيه : ان غاية ما يثبت بهذا التقريب ان العلة التامة للضد لا تجتمع مع الضد الاخر لا توقف الضد على عدم الضد الآخر فلعله متوقف على عدم علة الضد الاخر.

الثالث ـ دعوى مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الضد الاخر بالطبع لا في رتبة الوجود أو زمانه ، فان التقدم قد يكون بالزمان كتقدم الموجود في الزمان الأول على الموجود في الزمان الثاني ، وقد يكون بالوجود كتقدم العلة التامة على معلولها ، وقد يكون بالطبع ، وقد فسر المتقدم بالطبع في الحكمة بأنه عبارة عن الّذي يكون موجودا كلما فرض وجود المتأخر بالطبع دون العكس وقالوا ان هذا يكون بين الماهية واجزائها فالحيوانية ؛ متقدمة بالطبع على الإنسان إذ كلما فرض الإنسان كان الحيوان موجودا ، ويكون أيضا بين المقتضي ومقتضاه دون العكس إذ كلما فرض وجود المقتضى كان

۴۴۲۱