ورجحان ملاكه من ملاكها فبأي مقدار ترتفع الحرمة عن المقدمة وبأي مقدار تثبت فيها ، فهل ترتفع عن مطلقها أو عن خصوص الحصة الموصلة؟ وعلى الثاني هل ترتفع الحرمة عن مطلق الحصة الموصلة أو التي قصد بها التوصل إلى ذيها ، فالكلام في مقامين :

المقام الأول : في ان الحرمة هل تثبت في الحصة غير الموصلة أم لا؟

والتحقيق في ذلك ان يقال : هنا جهتان للتنافي بين الحرمة والوجوب.

إحداهما : التنافي بينها وبين وجوب الواجب النفسيّ إذ كيف يعقل الأمر بشيء والنهي عن مقدمته ، وهذا تناف بملاك التزاحم في مقام الامتثال لا بملاك التعارض ، لعدم وحدة موضوع الحكمين.

الثانية : التنافي بينها وبين الوجوب الغيري للمقدمة ، وهذا تناف بملاك التعارض المستحيل في مرحلة الجعل وبقطع النّظر عن الامتثال لوحدة موضوع الحكمين.

اما الجهة الأولى للتنافي : فالمزاحم للواجب النفسيّ انما هو حرمة المقدمة الموصلة خاصة ، واما حرمة غير الموصلة فلا تزاحم الواجب النفسيّ إذ يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال ، ومعه لا وجه لارتفاع الحرمة بعد ثبوت مقتضيها وان شئت قلت : ان كل خطاب مقيد لبا بعدم الإتيان بضده المساوي أو الأهم لا أكثر على ما سوف يأتي في بحث التزاحم وهذا يقتضي اختصاص الحرمة بالحصة غير الموصلة في المقام.

واما الجهة الثانية للتنافي : التي تكون بملاك التعارض بين الحرمة والوجوب الغيري للمقدمة على القول به ، فتارة : يبنى على اختصاص الوجوب الغيري بالمقدمة الموصلة وأخرى يبنى على وجوب الجامع.

اما على الأول : فقد يقال بالتعارض بين حرمة الحصة الموصلة من المقدمة ووجوبها إذا كانت الحرمة أهم حيث تكون مطلق حصص المقدمة محرمة عندئذ والصحيح عدم المعارضة بين الجعلين وانما هو من التزاحم بين المجعولين ، لأن الوجوب الغيري كالوجوب النفسيّ مقيد بالقدرة على الواجب النفسيّ وهي ترتفع لو صرف المكلف قدرته في ترك الحرام ، وهذا يعني ان فعل المقدمة يكون شرطا للوجوب فلا يترشح عليها الوجوب الغيري فكما لا تعارض بين جعل الوجوب النفسيّ مع الحرمة كذلك لا تعارض بين الوجوب الغيري للحصة الموصلة مع الحرمة.

۴۴۲۱