حكم يشتمل على سدّ تمام أبواب العدم وهذا يعني عدم الترخيص في المخالفة.

وهذا التقريب لا بأس به وهو جار في تمام موارد استعمالات صيغة الأمر (١).

ثم انه ربّما يرد هذا المسلك بعض ما أوردناه على مسلك المحقق النائيني ( قده ) من ان الوجوب إذا كان بالإطلاق ومقدمات الحكمة فإذا ورد الأمر بإكرام الفقيه وورد ترخيص عام يدل على نفي البأس عن ترك إكرام العلماء لم يكن وجه للالتزام بالتخصيص وتقديم ظهور الدليل الخاصّ في الوجوب على عموم الدليل الدال على الترخيص لأن التعارض بحسب هذا المسلك سوف يكون بين عموم العام الترخيصي وإطلاق الخاصّ الإلزامي المقتضي للوجوب فيكون من قبيل التعارض بنحو العموم من وجه الّذي يمكن حله برفع اليد عن الإطلاق في الخاصّ. فإذا لم يقدم عموم العام على إطلاق الخاصّ فلا أقل من التعارض والتساقط بينهما مع أن البناء العرفي والفقهي على التخصيص وهذا لا يتم الا على مسلك الوضع.

هذا ويمكن لأصحاب هذا المسلك ان يدفعوا أمثال هذا النقض بأحد وجهين :

الأول ـ ان الميزان في القرينية عرفاً بالأخصية من حيث الموضوع لا من حيث النتيجة ومجموع الجهات في الدليلين وهذه النكتة لها تطبيقات أخرى أيضاً فلو ورد مثلاً في المتنجس بالبول انه يصب عليه الماء مرتين وورد في بول الصبي بالخصوص انه إذا أصاب الجسد يصب عليه الماء الدال بإطلاقه على كفاية الغسل فيه مرة واحدة قدم هذا الإطلاق على عموم البول في دليل التعدد بنفس النكتة.

الثاني ـ اننا لو سلمنا بان الأخصية لا بد ان تكون بلحاظ النتيجة ومجموع الجهات لا بحسب الموضوع في الدليلين فقط مع ذلك يمكننا ان نلتزم بالتخصيص في المقام بنكتة

__________________

(١) لا يقال هذا التقريب كما يجري في صيغة الأمر يجري في مادته أيضاً لأنه أيضا يستفاد منها الدفع والإرسال.

فانه يقال ـ مادة الأمر لم توضع للإرسال الخارجي بل هي موضوعة أما للطلب والإرادة التشريعية أو كما قلنا للحالة المنتزعة عن الإرسال والدفع بالصيغة وما شابهها بنحو المعنى الاسمي فلا يمكن دلالتها على الوجوب الا بأن يؤخذ فيها الاختصاص بالإرادة والإرسال الوجوبيّ وهو معنى الوضع للوجوب.

ثم انه قد يناقش في هذا التقريب أيضاً بأن أصالة التطابق بين المدلول التصوري والتصديقي غاية ما تثبت هو وجود قصد جدي للنسبة الطلبية والإرسال واما أن مبدأ هذا القصد هو الشوق والإرادة الشديدة أو الضعيفة فهو خارج عن مدلولها لأن الآمر في موارد الاستحباب أيضاً له قصد جدي حقيقي نحو الإرسال والنسبة الطلبية كما في موارد الوجوب وانما تختلف الحالتان بلحاظ المبادئ والملاك.

۴۴۲۱