هذا المقدار كاف لحكم العقل على العبد بلزوم الانبعاث في وقت الواجب. والا فما ذا يقال بشأن الواجبات المنجزة المقيدة بقيود لا بد وان تقع قبلها زمانا ، فالصلاة مقيدة بالوضوء قبلها وهو يستلزم مرور زمان حتى ينتهي المكلف منه ويبدأ بالصلاة مع ان الواجب لم يقيد بالزمان المتأخر عن فعل الوضوء بل فعلي من أول الأمر ، فلو كان يشترط في الوجوب ، فعلية الانبعاث نحو الواجب لزم المحذور في المقام أيضا ، إذ الانبعاث فعلا نحو الصلاة المقيدة بالوضوء غير معقول وانما المعقول الانبعاث أولا نحو الوضوء ثم نحو الصلاة.

وقد تفطن صاحب الإشكال (١) إلى هذا النقض وحاول التخلص عنه تارة : بان الشرط هو إمكان الانبعاث نحو متعلق الأمر إمكانا وقوعيا ـ أي لا يلزم من وقوعه المحال ـ فقال : بان وقوع الواجب المعلق بالفعل غير ممكن وقوعا لأنه يلزم منه التهافت في الزمان ، وهذا بخلاف وقوع الصلاة في كل آن من آنات الوقت لإمكان إيقاعها فيه بوضوء قبله. وأخرى : بان الشرط هو الإمكان الاستعدادي بمعنى وجود الاستعداد في الفاعل للقيام بالفعل وتهيؤ عضلاته فعلا لذلك وان كان صدوره خارجا بحاجة إلى التدرج في عمود الزمان.

وواضح ان هذا الجواب لا يسمن ولا يغني من جوع ، فان الواجب المقيد بقيد زماني وان كان ممكنا في عمود الزمان وقوعا ولكن وقوعه الآن دفعة واحدة لكونه تدريجيا مستحيل استحالة وقوعية ، إذ يوجب الخلف أو التناقض ، إذ لا يعقل وجود التدريجي دفعة واحدة كاستحالة وقوع الفجر في الليل. واما الإمكان الاستعدادي فان أراد به اشتراط استعداد وقابلية الفاعل ـ أي كون عضلاته غير مشلولة ـ فمن الواضح ان هذا ليس شرطا في فعلية الوجوب ولهذا يصح تكليف المشلول الّذي يمكنه علاج نفسه دون ان يصبح علاج نفسه مقدمة وجوبية ، ولو فرض شرطيته فهو محفوظ في الواجب المعلق أيضا إذ ليس القصور في استعداد الفاعل ، وإن أراد به اشتراط استعداد وقابلية في القابل بمعنى إمكان وقوعه رجع إلى المعنى السابق.

__________________

(١) المحقق الأصفهاني في نهاية الدراية.

۴۴۲۱