الثاني ـ توسعة دائرة الشرطية بحيث تشمل الطهارة الظاهرية أيضا.

وهذان مطلبان طوليان يفترض في ثانيهما الفراغ عن الأول ، حيث انه لا بد من فرض الطهارة الظاهرية أولا ثم يقال ان هذا فرد من افراد الشرط أيضا. ودليل أصالة الطهارة لا يمكنه ان يفي بكلا المطلبين في إنشاء واحد لما عرف من الطولية بينهما (١).

وان شئت قلت : ان قوله ( كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر ) اما أن يراد به إنشاء الطهارة للمشكوك فيكون المجعول فيه الطهارة الظاهرية لا التوسعة ، واما ان يكون قد فرغ فيه عن الطهارة ويراد توسعة آثارها الواقعية ، فلا يمكن ان يستفاد منها الطهارة الظاهرية حينئذ.

وفيه : أولا ـ ان هذا مبني على تفسير كلام صاحب الكفاية ( قده ) بالحكومة والتنزيل لا الورود ، والا ففي الورود لا نحتاج إلى نظر الدليل الوارد إلى المورود بل التمسك في إثبات الحكم المورود بنفس دليل المورود ولا يتكفل الوارد الا جعل الطهارة.

وثانيا : بناء على التنزيل والحكومة بإمكان صاحب الكفاية أن يجيب على هذا الإشكال : بان موضوع هذا التنزيل ليس هو الطهارة الظاهرية ليقال بأنه كيف يمكن لجعل واحد ان يتكفل التوسعة وموضوع هذه التوسعة في وقت واحد ، وانما موضوع التنزيل والتوسعة نفس مشكوك الطهارة فكأنه قال ( ان مشكوك الطهارة محكوم باحكام الطاهر الواقعي بما هو طاهر ) وما يسمى بالطهارة الظاهرية منتزع عن مثل هذا التنزيل لا أنه حكم آخر وقع موضوعا لهذا التنزيل (٢).

والتحقيق في الجواب على كلام صاحب الكفاية ( قده ) أن يقال :

__________________

(١) أجود التقريرات ، ج ١ ، ص ١٩٨.

(٢) انما تكون الطهارة ظاهرية إذا كان الأثر التكليفي المترتب عليها مرتبا ظاهرا لا واقعا لأن حقيقة الحكم الظاهري هي التزاحم الحفظي بين الأحكام القابلة للنتيجة والتعذير أي الإلزامات والترخيصات الشرعية ولا يعقل ذلك في الحكم الوضعي بما هو وضعي وعلى هذا إذا أريد تنزيل مشكوك الطهارة منزلة الطاهر الواقعي ظاهرا فهو يقتضي فرض انحفاظ أثرها التكليفي الواقعي على حاله ووقوع التزاحم الحفظي فيه وهو مناقض مع فرض التوسعة الواقعية وان أريد تنزيله منزلة الطاهر الواقعي واقعا فلازمه كون مفاد دليل القاعدة حكما واقعيا حرفا وهو تنزيل المشكوك منزلة الطاهر الواقعي في الشرطية ومعه لا مجال لاستفادة حكم ظاهري منه بلحاظ انتفاء النجاسة لا بالمطابقة ـ وهو واضح ـ ولا بالملازمة بينهما في مرحلة الظاهر لأنها فرع كون التوسعة لآثار الطهارة ظاهرية لا واقعية فترد النقوض المتقدمة في إيراد سابق فالحاصل : إذا كان الملحوظ في جعل الطهارة في مورد والمشكوك حكما واقعيا حقيقة بترتيب آثار الطهارة وتوسعتهما واقعا فلا يستفاد من دليل القاعدة إلا توسعة الشرطية لا الطهارة الظاهرية كحكم ظاهري حقيقي فلا مجال لاستفادة انتفاء النجاسة ظاهرا منه بالملازمة وإذا كان الملحوظ ترتيب الآثار المرتبة عليها ظاهرا أمكن استفادة انتفاء آثار النجاسة بالملازمة في موردها أيضا ولكن هذا اللحاظ يناقض فرض التوسعة الواقعية فالجمع بين الأمرين غير ممكن كما هو واضح.

۴۴۲۱