وعدله الآخر هل هو الفعل الاضطراري وحده على تقدير الاجزاء أو هو مع الاختياري على تقدير عدم الاجزاء؟ وهذا من الدوران بين الأقل والأكثر في عدل الواجب التخييري ، وهو كالدوران بين الأقل والأكثر في أصل الواجب من حيث جريان البراءة.

وان اختير مبنى مدرسة المحقق النائيني ( قده ) من استحالة التخيير بين الفعل الاضطراري والاختياري على نحو التخيير بين الأقل والأكثر فالشك في الاجزاء وعدمه سوف يرجع إلى الشك في التعيين والتخيير ، لأنه على تقدير الوفاء والاجزاء فالامر تخييري ، وعلى تقدير عدم الاجزاء فالامر متعلق بالاختياري تعيينا (١).

واما على الفرضية الثانية فتارة : يفترض مع احتمال بقاء مقدار من الملاك غير قابل للتدارك وجود مصلحة أخرى في الترخيص في التفويت يتدارك بها المصلحة الفائتة ، بحيث يعقل ان يجعل الأمر على الجامع بين الفعلين ، فيكون حال هذا الفرض حال الفرضية الأولى ، لأن الاضطراري سوف يستوفي ما به يتدارك مفسدة التفويت فيأتي هنا كل ما ذكر هناك.

وأخرى يفترض اختيار مبنى المحقق العراقي ( قده ) من إمكان الأمر التعييني بالاضطراري لرفع حكم العقل بقبح التفويت ، وهذا معناه أن المولى لا يريد التحفظ حقيقة على الملاك التام الموجود في الاختياري إذا جاء المكلف بالاضطراري ، إذ لا يعقل ان يأمر بالاضطراري تعيينا إذا كان يريد ذلك ، فيكون عدم الإتيان بالاضطراري قيدا في وجوب الاختياري لا محالة. وهذا يعني رجوع الشك إلى القطع بوجوب الاختياري على تقدير عدم الإتيان بالاضطراري والشك في وجوبه على تقدير الإتيان به ، وهذا من الشك في أصل التكليف ، ولا مجال هنا لحديث الشك في القدرة الّذي هو مجرى الاحتياط عقلا ، لأن مورده ما إذا شك في القدرة على ما تنجز ودخل في عهدة المكلف ، وفي المقام الغرض الّذي يحتمل ان المولى لم يتصد إلى تحصيله أصله وان

__________________

(١) تارة يقرض إحراز ثبوت الأمر بالفعل الاضطراري وأخرى يفرض الشك في ذلك فعلى الأول لا مجال على المبني الأخير للشك بل يتعين القول بالاجزاء للتلازم الثبوتي بينهما وعلى الثاني لا يتم ما ذكر على المبنيين الأولين إذ لا يحرز الأمر التخييري أو الأمر بالجامع بل يكون على المباني الثلاثة من الدوران بين التعيين والتخيير كما أفاد المحقق العراقي ( قده ).

۴۴۲۱