واما ما يوجب في المتعلق الانحلال فيمكن ان نمثل له بالنكتة النوعية الموجودة في باب النواهي وتوضيح ذلك : ان مقتضى الطبيعة الأولية للنهي وان كان كالأمر عدم الانحلال فحينما يقول ( لا تقم ) يحرم القيام حرمة واحدة بلا انحلال بحيث إذا قام مرة سقطت الحرمة بالعصيان الا انه حيث ان الغالب في مبادئ النهي والحرمة قيامها بكل فرد فرد بنحو التعدد لا بالمجموع أو الجامع ، فالنهي اما ان ينشأ من مفسدة في الفعل فالغالب انها في كل فرد مستقلا أو ينشأ عن مصلحة في الترك والغالب انها توجد في ترك كل فرد مستقلا ، من هنا أصبح للنهي ظهور في إرادة تحريم الطبيعة بتمام افرادها ولا فرق في ذلك بين الافراد العرضية أو الطولية بحسب عمود الزمان ، بخلاف الأمر فان المصلحة في الفعل أو المفسدة في الترك ليس الغالب فيها قيامها بفعل تمام الافراد فلا ينعقد للأمر ظهور يحكم على مقتضى الطبع الأولي.

٥ ـ ان مقصودنا من الموضوع الّذي نقول عنه ان مقتضى طبع الحكم انحلاله بلحاظه ليس ما يكون مقدر الوجود ثبوتا أو يكون متعلق المتعلق بل ما يكون الكلام بحسب مقام الإثبات والفهم العرفي دالا على كونه مقدر الوجود كالعالم في ( أكرم العالم ) واما ما لم يكن للكلام دلالة عرفا على كونه مقدر الوجود من قبيل التراب والماء في ( تيمم بالتراب أو توضأ بالماء ) فلا ينحل الحكم بلحاظه ، وان كان متعلق المتعلق عرفنا من الخارج انه مقدر الوجود وشرط للحكم كما هو الحال في المثالين لأن الأمر بالتيمم بالتراب أو الوضوء بالماء بحسب المتفاهم العرفي في ( تيمم بالتراب وتوضأ بالماء ) لم يؤخذ فيه التراب والماء مقدر الوجود ، ولهذا لو لا الدليل الخارجي كنا نفهم لزوم إيجاد الماء والوضوء به.

۴۴۲۱