« مفاد الأمر في مورد الحظر »

الجهة السادسة ـ إذا ورد الأمر عقيب الحظر أو في مورد توهمه فقد اتفقوا على انه لا يدل على الوجوب ، ووقع بحث فيما بينهم حول ظهوره حينئذ في الإباحة أو الحكم السابق أو عدم ظهوره في شيء منهما.

وقد ذكر الأستاذ ان انسلاخ الدلالة على الوجوب ثابت على كل حال سواء قلنا انها بحكم العقل أو بالإطلاق ومقدمات الحكمة أو بالوضع ، وذلك لاكتناف الخطاب بما يحتمل قرينيته وهو مورد توهم الحظر وهو كاف في رفع الظهور في الوجوب وضعيا كان أو غيره. وهذا من قبيل ما إذا استعمل لفظة ( أسد ) في الحيوان المفترس ولكنه اتصل بها ما يحتمل قرينيته على إرادة الرّجل الشجاع (١).

وهذا الكلام بهذا المقدار يمكن النقاش فيه بأن هذا معناه مجرد احتمال عدم إرادة الوجوب وهذا وحده لا يكفي لإسقاط ظهور الأمر في نفسه في الوجوب ما لم يبرز نكتة لمنع ما هو مدلول الأمر.

والتحقيق : ان الأمر له مدلول تصوري وهو النسبة الإرسالية الإلقائية ونحو ذلك من التعبيرات ، ومدلول تصديقي وهو وجود إرادة طلبية في نفس المولى. والأمر في مورد

__________________

(١) المحاضرات ، ج ٢ ، ص ٢٠٥.

۴۴۲۱