ثم أن هناك قواعد ثلاث تردد أمرها بين الأمارية والأصلية ، ووقع الخلاف في ذلك بين الأعلام. وهي : قاعدة اليد. وقاعدة الفراغ والتجاوز. وأصالة الصحة في عمل الغير.

ولا بأس في تنقيح الكلام فيها مفصلا لما يترتب عليها من آثار فقهية جمة جليلة.

__________________

ـ بأي نحو من أنحاء الاعتبار. فيدور الأمر ثبوتا بين ان يؤخذ في موضوعها الجهل بالواقع أو يكون مطلقا بالنسبة إلى مجال العلم والجهل أو يكون مهملا. لا مجال للثالث لامتناع الإهمال في مقام الثبوت. وكذا الثاني لما عرفت من عدم اعتبارهما في صورة اليقين والعلم. فيتعين الثالث. وإذا كان موضوعها مقيدا بالجهل فالاستصحاب يتكفل تنزيل الشك منزلة اليقين ، فهو يثبت اليقين تنزيلا ، فيكون رافعا لموضوع الأمارة وحصول اليقين بالواقع تعبدا ، فلا حكومة للأمارة على الاستصحاب بل بينهما تحاكم بالتقريب المذكور.

وقد أجيب عن هذا الإشكال بجوابين :

الأول : أن الشك المأخوذ في موضوع الأصل مفهوم عالم يصلح للانطباق على الفرد الحقيقي للشك والاعتباري.

بخلاف المأخوذ في موضوع الأمارة ، فانه حيث كان بحكم العقل كان ظاهرا في الصفة الوجدانية.

وعليه ، فحيث ان دليل الأمارة يتكفل اعتبارها علما ، كان ورودها رافعا لموضوع الأصل ، بخلاف الأصل فانه لا يتكفل رفع الشك حقيقة بل تنزيلا وهو لا يجدي لأن الشك المأخوذ في موضوع الأمارة واقع الشك الظاهر في الصفة الوجدانية. وبعبارة أخرى : ان حيث أخذ الشك في موضوع الأصل إثباتا ولفظا كان ظاهرا في أن الموضوع كل ما يصدق عليه الشك ولو بواسطة الاعتبار. وهذا بخلاف الشك المأخوذ في موضوع الأمارة. فانه مأخوذ ثبوتا والمراد به واقع الشك لا عنوانه إذ لا ربط بالصدق ونحوه في مرحلة الثبوت.

وبهذا تكون الأمارة حاكمة على الأصل دون العكس ، مع الالتزام بأخذ الشك في موضوع الأمارة.

وفي هذا الجواب ما لا يخفى :

أما أولا : فلما عرفت من أن دليل الأمارة لا يتكفل الاعتبار ، إذ مشروعية الاعتبار تختص بموارد خاصة.

وأما ثانيا : فلأنه مع التسليم بكونه متكفلة للاعتبار ، انما تكون واردة لا حاكمة لنفيها الموضوع تكوينا ـ كما عرفت ـ ، مضافا لاختصاص ورودها بما إذا لم يكن للأمارة من أثر غير نفي الحكم الثابت

۴۵۰۱