الوجه الأول : ما أفاده المحقق النائيني ـ كما في تقريرات الكاظمي ـ من :

ان في الاستصحاب والقاعدة جهات أربعة : جهة اليقين. وجهة المتيقن. وجهة النقض. وجهة الحكم. ولا يمكن الجمع بين القاعدتين في اللحاظ من جميع

__________________

بأمر شرعي.

الثاني : إنّ الحكم الاستصحابي كسائر الأحكام له مقام جعل ومقام فعلية. والأول : متحقّق بإنشائه ، والثاني : يتحقّق بفعلية موضوعه وهو اليقين والشك ، ومقتضى ذلك أنّه لو حصل اليقين والشك لزم أن يكون الحكم الاستصحابي فعليا ، وبعبارة أخرى : إنّ الاستصحاب في مقام تطبيقه يلزم أن يكون فعليا.

وعليه نقول : إنّ مؤدّى الاستصحاب هو استمرار الحكم الثابت ، ومن الواضح أنّ فعلية الاستمرار فرع فعلية الحدوث ، ففي ظرف تطبيق المجتهد الاستصحاب لتحقّق موضوعه لديه لا يكون الحكم فعليا إذ لا معنى للحكم الفعلي بالاستمرار فلا معنى لفعلية الاستصحاب ، وفي الظرف القابل للاستمرار قد يكون المجتهد غافلا بل قد يكون ميتا فلا يقين ولا شك حينئذ. فلا يصحّ جريان الاستصحاب.

الثالث : إنّ الاستصحاب يعتبر في تطبيقه الاستمراري استمرار موضوعه أعني : اليقين والشك ـ فلا يكفي حدوثهما في إجراء الاستصحاب إلى الأبد ، وعليه يقال : إنّ اليقين والشك الحاصلين للمجتهد عند تصدّيه للاستنباط إما أن لا يستمر إلى ظرف فعلية الحكم أو يكونا مستمرين. وعلى كلا التقديرين لا جدوى في الاستصحاب الفعلي.

أما على الأول : فواضح لأنّ انتقاض اليقين والشك في ظرف العمل يستلزم انتفاء الحكم الاستصحابي حينئذ ويكون الحكم الاستصحابي السابق لغوا محضا سواء كان دليل الاستصحاب يتصدّى لجعل المنجزية والمعذورية أو يتصدّى لجعل الحكم المماثل ، إذ لا معنى للتنجيز السابق للحكم الّذي يرتفع في ظرف العمل ومثله الحكم المماثل السابق لأنّه بلحاظ الطريقية إلى الواقع. فيكون المورد من قبيل جعل الحكم الفعلي قبل ظرف العمل ثم رفعه في ظرف العمل. فإنّ ذلك لغو محض.

وأما على الثاني : فلا مقتضى لإجراء الاستصحاب من حين حدوث اليقين والشك بل يجري في ظرف العمل ، لعدم الفائدة في إجرائه السابق. وبعبارة مختصرة : إنّه لا أثر عملي للتنجيز السابق على ظرف العمل ، بل المدار على ظرفه فأما أن يكون موضوع الحكم الظاهري متحقّقا فهو أو غير متحقّق فيتعبّد به على الأول دون الثاني.

وبهذه الوجوه : تعرف أنّ إشكال امتناع المجتهد عن إجراء الاستصحاب في موارد عدم فعلية الموضوع لا يختصّ بالمبنى الّذي قرّبناه بل يعم المبنى المشهور المعروف ، فالتفت.

وعلى هذا فلا نرى وجها صالحا لرفع اليد عن ظهور النصوص فيما عرفت وهو سبحانه وليّ التسديد في القول والعمل.

۴۵۰۱