...................................................

__________________

عن الحكم بحدوث المتيقّن ، ولا يمكنه أن يلحظه مقيّدا ومجردا ، فليس مراده من عدم تعدّد فرد اليقين والشك عدم تعدّده في الخارج ، فإنّه مما يكذّبه الوجدان خصوصا إن لوحظ ذلك بالنسبة إلى شخصين فكان الشك في الحدوث حاصلا عند غير من حصل عنده الشك في البقاء ، بل مراده عدم التعدّد في مقام الحكم والتعبّد وإن الحاكم إما أن يلحظ الشك مجردا أو مقيّدا ، فقوله ( قده ) : « والشك ليس له هنا فردان » يقصد به ليس له في مقام الحكم ، لا في الواقع كما حملت عليه عبارته ووجّهت ببعض التوجيهات المردودة ، فراجع تقريرات الكاظمي.

وما أفاده الشيخ (ره) بهذا التقريب قابل للمناقشة ، وذلك لما تقدّم من أنّ وحدة متعلّق اليقين والشك تتحقّق بتقيّد متعلّق الشك بكل ما هو مقوّم لمتعلّق اليقين وهو ما كان له إضافة إليه وارتباط به فيصدق عند ذلك حقيقة الشك في نفس ما تعلّق به اليقين.

ومن الواضح أنّ الزمان ليس من مقومات متعلّق اليقين إذ لا إضافة له بالنسبة إليه بل هو ظرف لتحقّقه ، فاليقين يتعلّق بذات العدالة ، فوحدة متعلّق الشك مع متعلّق اليقين لا. تقتضي أكثر من تعلّق الشك بذات العدالة مع قطع النّظر عن الزمان السابق أو اللاحق. فلا مقتضى للحاظه مجردا أو مقيّدا بالزمان حتى يتأتّى المحذور السابق ، فإذا تعلّق الشك بالعدالة حدوثا أو بقاء ، يصدق حقيقة قول القائل : « إذا تيقّنت بشيء وشككت فيه ».

وعليه فإطلاق الدليل يمكن أن يكون شاملا لكلا الموردين.

وتحقيق الحال في أصل المسألة أن يقال : إنّ الملحوظ في قاعدة اليقين ـ بحسب اصطلاح الاعلام ـ وإن كان هو الحدوث لكن من المعلوم أنّ ذلك بلحاظ ترتيب الأثر بقاء وفي حال الشك ولذا لو لم يكن للأمر المتيقّن الحدوث أثر شرعي بقاء فلا جدوى في التعبّد بالحدوث بل يكون لغوا.

وإذا فرض أنّ محل البحث هو مورد ترتّب الأثر بقاء ، كما لو تحقّق الطلاق في حضور من يقطع بعدالته ثم بعدم مدة شك في عدالته حال الطلاق ، فإنّ ثبوت العدالة في حال الطلاق له أثر بقاء وفي حال الشك وهو زوال الزوجية فعلا بخلاف ما لو لم يكن عادلا فإنّ أثره بقاء الزوجية بالفعل ، وهكذا لو تيقّن بأداء الصلاة الصحيحة وترتّب عليه جواز الاكتفاء بها ، ثم شك بعد ذلك في صحة صلاته ، فإنّ لصحة الصلاة في ظرفها أثرا بالفعل وهو جواز الاكتفاء بها في مقام الامتثال ـ أمكن أن يقال : بأنّ الأثر الشرعي يشك في بقائه فعلا بعد اليقين بحدوثه وشكّه في البقاء وإن كان مصحوبا بالشك في الحدوث لكون المفروض سراية الشك إلى الحدوث ـ إلاّ أنّ ذلك لا يمنع من صدق الشك في البقاء.

نعم موضوع الأثر قد لا يكون له بقاء كمثال الصلاة أو يكون له ولكن أثره الشرعي بالمشكوك أثر الحدوث لا أثر البقاء كمثال الطلاق.

إلاّ أنّ هذا ليس بمهم بعد أن كان الأثر مشكوك البقاء في جميع الفروض.

۴۵۰۱