ـ ووافقه المحقق الأصفهاني. فقد أفاد : ان الالتزام بالقاطع بالمعنى المقابل للمانع بلا ملزم ، بل القاطع سنخ من المانع ، وانما يطلق عليه القاطع إذا وقع في الأثناء ، لأنه رافع لما سبق ودافع لما لحقه ، ولذا لو وقع في أول العمل كان دافعا محضا ، كما انه إذا وقع بعد العمل كان رافعا محضا ، فالحدث المقارن للصلاة مانع دفاع والواقع في أثنائها قاطع ، والواقع بعد الوضوء ناقص ورافع لأثره (١) ـ.

الوجه الثاني : انه على تقدير استفادة اعتبار هيئة اتصالية في الصلاة ، إلا انه يحتمل أيضا أن يكون هذا القاطع مما قد اعتبر عدمه بنفسه ، فيكون مانعا كما يكون قاطعا. وحينئذ فاستصحاب الهيئة الاتصالية لا يجدي في نفي مانعية الموجود إلاّ بالملازمة ، بل لا بد من الرجوع إلى الأصول من براءة أو اشتغال على الخلاف في مسألة الأقل والأكثر (٢).

ولكن الوجه الأول غير تام ، فان التعبير بالقاطع والنهي عنه بما هو كذلك يستفاد منه اعتبار جزء صوري في الصلاة المعبر عنه بالهيئة الاتصالية ، ومن ذلك حكم الفقهاء بإبطال الفعل الماحي لصورة الصلاة ، ولا أظن ان المحقق النائيني لا يلتزم بذلك.

هذا ولكن الإنصاف ان يقال : ان القطع وان كان يتوقف على ثبوت الاتصال للشيء فعلا أو شأنا ، بان يكون من شأنه أن يتصل بأجزاء لاحقة فلا يتصل ، إلا أنه كما يصدق على مجرد الفصل بين الأجزاء وإزالة الجزء الصوري كذلك يصدق على ما يمنع من لحوق الاجزاء السابقة ، ولذا يقال ان زيدا قطع كلام عمرو إذا منعه من الاستمرار في الكلام. وعليه فاعتبار القاطع في مثل الصلاة كما يمكن ان يكون مضرا بالهيئة الاتصالية المعتبرة ـ لاعتبار الموالاة في

__________________

(١) الأصفهاني المحقّق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٢ ـ ٢٩٠ ـ الطبعة الأولى.

(٢) الكاظمي الشيخ محمد علي. فرائد الأصول ٤ ـ ٢٣٥ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.

۴۵۰۱