وحدوثها.

فلا يكون هناك فرق بين القاطع والمانع حينئذ ، لأن المانع ما كان وجوده مخلا بالعمل بكامله ورافعا لأثر الكل (١).

ولكن ما ذكره قدس‌سره من عدم اعتبار الهيئة الاتصالية ثبوتا غير تام ، لإمكان تصوير الهيئة الاتصالية بمعنى ثالث ممكن ومجد. وهو ان يقال : بان المراد من الهيئة الاتصالية هو توالي الاجزاء وتعاقبها بنحو يعد مجموعها واحدا بنظر العرف ، وهو معنى واقعي لا اعتباري ، كي يقال انه مقيد بعدم القاطع ، كما انه ليس بمحال كما لا يخفى. وعليه فمع تحقق القاطع لا ينتفي الاتصال من رأس ، بل انما ينتفي استمراره ودوامه ، فيمكن استصحابه عند طرو مشكوك القاطعية ، ويتحقق الفرق بين القاطع والمانع.

وهذا المعنى مما يمكن استفادة إرادته من حكم الفقهاء ببطلان الصلاة بالفعل الماحي لصورتها كالسكتة الطويلة أو الأكل والشرب ، مما لم يصرح الشارع باعتبار عدمه ، فانه يكشف عن وجود هيئة صورية للصلاة عرفية يعتبرها الشارع ، بحيث يرى العرف انقطاعها عند السكوت الطويل أو الأكل في الأثناء ، ويكون حكم الشارع بقاطعية الحدث وأمثاله مما لا يدرك العرف قاطعيته كالسكتة والأكل ، تنبيها على انه مثلهما في محو صورة الصلاة وقطعه لها باعتبار ذلك منه.

وامّا الكلام في مرحلة الإثبات ؛ فقد نفي المحقق النائيني اعتبار الهيئة الاتصالية بوجهين :

الأول : انه لم يثبت لدينا اعتبار هيئة اتصالية وجزء صوري في الصلاة ، بل ليس الثابت الا اعتبار عدم بعض الأمور فيها.

__________________

(١) الأصفهاني المحقّق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٢ ـ ٢٩٠ ـ الطبعة الأولى.

۴۵۰۱