........................................

__________________

الاستصحاب.

وعلى الثاني : فقد يتخيّل أنّ وجوب الاعتقاد يترتّب على الاستصحاب وهو يدعو إلى تحصيل اليقين كسائر مقدمات الواجب. ولكن يندفع بأنّ الاستصحاب لأجل وجوب الاعتقاد يكون لغوا لأنّ ظرف داعوية الوجوب وتأثيره هو ظرف العمل الواجب ، ومن الواضح أنّه بعد تحصيل اليقين لا مجال للاستصحاب.

وعليه فالوجوب الثابت بالاستصحاب في ظرف تأثيره وداعويته لا بقاء له وفي ظرف حدوثه لا داعوية له لعدم القدرة على متعلّقه. ومثل ذلك يكون لغوا محضا.

وأما جريان الاستصحاب في الحياة خاصة ليترتّب عليها الإمامة وهي أمر شرعي ، فيترتّب وجوب الاعتقاد بها. ففيه :

أولا : أنّه يتوقّف على كون الإمامة عبارة عن نفس السلطنة والولاية ويترتّب عليها نفوذ التصرّفات بحيث يمكن الحكم بفعليتها مع الشك الوجداني في الحياة ، وأما لو كانت الإمامة عبارة عن نفس الحكم بنفوذ التصرّفات فمن الواضح أنّ مثل ذلك يتوقّف على إحراز الحياة لكي يحرز صدور التصرّف أو قابليّته لصدور التصرّف منه.

وأما مع الشك في حياته فلا معنى للحكم بنفوذ تصرفاته. فما نحن فيه نظير وجوب الإطعام الثابت لزيد ، فإنّه مع الشك في حياته لا ينفع استصحابها في ترتيب وجوب إطعامه لأنّ متعلّق الحكم لا يجوز إلاّ بإحراز الحياة. وليس نظير وجوب التصدّق على الفقراء على تقدير حياة زيد.

وثانيا : لو فرض كون الإمامة عبارة عن أمر وضعي يترتّب عليه نفوذ التصرفات ، وغضّ النّظر عن الإشكال في جريان الاستصحاب بناء عليه أيضا فإنّ له مجالا آخر ، فلا يجري الاستصحاب أيضا ، للشك المانع من تحقّق الاعتقاد.

نعم لو بنى على أنّ الاعتقاد بالواقع يحصل مع الشك به ، يمكن إجراء الاستصحاب ليترتّب وجوب الاعتقاد ، لكنّه لا مجال للالتزام به كما أشرنا إليه.

وأما جريان الاستصحاب في الحياة بلحاظ وجوب المعرفة واليقين. فالملحوظ في الاستصحاب تارة حدوث هذا الأثر وأخرى سقوطه. يعني : تارة يراد باستصحاب حياة الإمام ترتيب وجوب معرفته فيلزم على المكلّف تحصيل اليقين به وأخرى يراد به سقوط هذا التكليف من باب قيام الاستصحاب مقام اليقين والاستصحاب لا يجري بكلا اللحاظين ، أما لو كان الملحوظ هو حدوث التكليف بالمعرفة فلأنّ موضوع وجوب معرفة الإمام بعينه يترتّب على أصل العلم بأصل ثبوت الإمام وجعله من قبله تعالى ولا يترتّب على حياة زيد بعنوانه أو عمرو. فإجراء الاستصحاب في حياة زيد ليس إجراء له في موضوع الحكم الشرعي.

۴۵۰۱