لتضاد الحادثين ، فلا معنى لأخذ الموضوع مركبا منهما كما هو المفروض في تلك المسألة.

والّذي يظهر من كلام الشيخ رحمه‌الله جريان الاستصحاب في كل منهما وسقوطه بالمعارضة (١).

وقد ذهب المحقق الخراسانيّ قدس‌سره إلى عدم جريانه في كل منهما لذاته ، لعين المحذور السابق الّذي ذكره في جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ ، وهو عدم إحراز اتصال زماني الشك واليقين ـ والمراد بهما المتيقن والمشكوك ـ.

إلا ان الفرق : ان عدم إحراز الاتصال المذكور هناك ناشئ من عدم إحراز زمان الشك لتردده بين الآنين مع إحراز زمان اليقين وهو الآن الأول. وهنا ناشئ من عدم إحراز زمان اليقين لتردده بين الآنين مع إحراز زمان الشك وهو الآن الثالث. ولأجل ذلك غيّر تعبيره بعدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين إلى التعبير بعدم إحراز اتصال زمان اليقين بزمان الشك (٢).

ولم يذكر رحمه‌الله وجه عدم الإحراز. ولعل الوجه فيه : ان زمان الشك في البقاء انما هو الآن الثالث لا الآن الثاني ، لأنه ليس في الآن الثاني إلاّ احتمال الوجود فقط ، إذ لو كان الموجود في الآن الأول هو هذا الحادث فهو في الآن الثاني مرتفع لا محالة لحصول الحادث الآخر فيه. وان كان الموجود في الآن الأول هو الحادث الآخر فهو قد حدث في الآن الثاني. فعلى كلا التقديرين يكون الشك في الآن الثاني في الوجود لا في البقاء والشك في البقاء انما هو الآن الثالث.

وعليه ، فان كان الحادث قد حصل في الآن الثاني ، فقد اتصل زمان اليقين بزمان الشك. وان كان في الآن الأول فقد انفصل.

__________________

(١) الأنصاري المحقّق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٣٨٨ ـ الطبعة الأولى.

(٢) الخراسانيّ المحقّق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٤٢١ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۴۵۰۱