المتعلق بالمطلق ، إذ هو لازم الإطلاق ، فيكون المقيد وافيا بكلا الملاكين ، وعليه فمع لزوم الإتيان به بمقتضى الدليل الآخر ، لا يبقى مجال لبقاء المطلق على إطلاقه ، إذ الإلزام بالمقيد يتنافى مع الترخيص في الإتيان بغيره ، فلا بد من صرف الأمر المطلق إلى خصوص الخالي عن القيد ، ولكن بنحو التخيير ، بمعنى لزوم الإتيان به على تقدير عدم الإتيان بالمقيد ، وهذا المعنى تعسف يحتاج إلى مئونة زائدة ، فتعدد التكليف يلازم ما فيه تعسف.

ويرد هذا التوجيه بوجوه :

الأول : ما عرفته من عدم ثبوت حكم آخر للمولى يتكفل الترخيص ، بل لا حكم له إلاّ بلزوم الطبيعة من دون دخل خصوصية فيها.

الثاني : ان الترخيص في التطبيق ليس ترخيصا فعليا كي يتنافى مع الإلزام بالمقيد ، بل هو ترخيص طبعي ، بمعنى انه ترخيص في تطبيق الطبيعة على غير المقيد من جهة امتثال الأمر بالطبيعة ، فلا ينافيه إلزامه بالمقيد من جهة أخرى.

والثالث : انه لا مانع من الالتزام بلازمه من الوجوب التخييري ، وليس هو تكلفا زائدا بعد كونه مقتضى الدليل ، فإذا فرض ان مقتضى تعدد التكليف ـ الّذي هو ظاهر الدليلين ـ ذلك فيلتزم به ، كجميع موارد دلالة الاقتضاء ، فهو نظير الالتزام بالترتب.

والنتيجة : فما ذكره المحقق النائيني من ان استفادة وحدة التكليف من نفس الدليلين ، لا يمكننا الالتزام به ، فالصحيح ما أشار إليه صاحب الكفاية من انها تستفاد من دليل خارجي كإجماع ونحوه (١).

ثم انه لا يخفى انه لا يترتب على تحقيق هذا الأمر مزيد أثر عملي ، إذ ليس تشخيص موارد وحدة التكليف مما ـ لو لم تكن من نفس الدليل ـ يحتاج

__________________

(١) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٥١ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۴۸۰۱