وعليه ، فيمكن القول بان مدلول أداة التعريف هو الربط المضاف إلى متعلق الإشارة.

واما إضافته إلى الإشارة فلم تلحظ في مدلوله. وليس دلالة الحرف على الربط المضاف إلى أحد الطرفين دون لحاظ إضافته إلى الآخر امرا بعيدا ، بل له شواهد كثيرة ، منها : ما إذا سألت شخصا عن مكان زيد فأجاب : في الدار. فان مدلول : « في » هو الربط الملحوظ إضافته إلى أحد الطرفين دون الآخر ، وان كان الربط واقعا متقوما بكلا الطرفين.

ثم ان صاحب الكفاية رحمه‌الله أشار إلى الجمع المعرف باللام بمناسبة البحث في دلالة اللام على التعيين ، حيث جعل من شواهد دلالة اللام على التعيين دلالة الجمع المعرف على الاستغراق (١).

وتحقيق الكلام : هو انه لا إشكال في دلالة الجمع المعرف على العموم ، انما الإشكال في منشائه وهو يدور بين ثلاثة محتملات.

الأول : ان اللام تدل على التعيين ولا تعين الا للمرتبة الأخيرة فيلازم العموم.

الثاني : ان اللام بنفسها موضوعة للعموم بنحو المعنى الحرفي.

الثالث : ان المجموع موضوع للعموم.

وقد ناقش صاحب الكفاية في الأول : بان لا تعين للمرتبة الأخيرة بل أقل المراتب أيضا متعينة (٢).

وأشكل عليه : بان أقل المراتب وان تعينت من جهة العدد وهو الثلاثة ، لكن لا تعين له من حيث الانطباق لصلاحيتها للانطباق على كل ثلاثة من الطبيعة ، بخلاف أكثر المراتب فانها متعينة من حيث الصدق لا تردد فيها (٣).

__________________

(١) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٤٥ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

(٢) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٤٥ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

(٣) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ٤٤٥ هامش رقم (١) ـ الطبعة الأولى.

۴۸۰۱