أما الأول : فلما تقدم من إنكار الوجوب المقدمي لو سلم ان الخروج مقدمة. مع ان التخلص ليس بواجب شرعي. كما ستعرف.

وأما الثاني والثالث : فلان كلا من وجوب ردّ المال إلى صاحب ووجوب التخلص عن الحرام ليس حكما شرعيا ، بل هو حكم عقلي منتزع عن حرمة الغصب ، فليس لدينا حكم شرعي سوى حرمة الغصب.

وعليه ، فلا وجه لتحرير الكلام في مقدمية الخروج للتخلص وتعنونه بهذا العنوان ، وإطالة الكلام فيه كما صدر من المحقق الأصفهاني (١).

واما القول بأنه منهي عنه ومأمور به. فيدفعه مضافا إلى محالية اجتماع الحكمين في موضوع واحد ، ما عرفت من عدم المقتضي للتحريم والوجوب.

فالذي نختاره رأي آخر غير هذه الآراء ، وهو : عدم كون الخروج محكوما بحكم شرعا وانما هو لازم عقلا للمزاحمة.

يبقى البحث فيما ذكره المحقق النائيني من : أن المورد إذا كان من موارد قاعدة : « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » ، فالرأي ما ذهب إليه صاحب الكفاية. وإذا لم يكن من موارد القاعدة ، فالرأي ما ذهب إليه الشيخ.

وبما ان المورد ليس من موارد القاعدة المزبورة فالمختار هو رأي الشيخ.

أما عدم كون المورد من موارد القاعدة ، فهو لوجوه أربعة :

الأول : ان مورد القاعدة ما يكون خارجا عن قدرة المكلف ، وليس الخروج كذلك لكونه إراديا.

نعم ، صرف وجود الغصب بمقدار زمان الخروج أمرا ضروريا ليس تحت قدرة المكلف ، ولكنه أجنبي عن الاضطرار إلى الخروج الّذي هو محل الكلام.

الثاني : ان مورد القاعدة ما إذا كان ملاك الحكم ثابتا في العمل مطلقا

__________________

(١) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ١ ـ ٢٨٦ ـ الطبعة الأولى.

۴۸۰۱